يتصل بنوازع الإنسان إلى التفوق والغلبة حتى في ميادين السلم، ففي التجارة والدبلوماسية وإدارة الأعمال، بل الرياضة ومساجلات الانتخابات السياسية لون من المنافسة الحامية التي تتوسل بأساليب القتال، وإن بطرق أخرى، وقد أختلف مع الذين يقصرون قيمة الكتاب على الجوانب الفنية العسكرية، دون أن يمدوا أبصارهم إلى ما يحفل به من عناصر أخرى لتقدير مزاياه بوصفه مادة تراثية ذات مضمون فلسفي، بالإضافة طبعة، إلى ميزته الجوهرية باعتباره وثيقة أثرية تكشف عن جانب من تاريخ الفكر الصيني، بوجه خاص؛ والإنساني، بوجه عام. هذا، ومن نافلة القول التأكيد على أهمية الوعي بذلك التراث الثقافي، لا سيما أننا على وشك بدء زمان جديد يمتد الوعي الثقافي فيه، نحو آفاق الإبداع في منطقة تمثل بطبيعتها قطبا من أقطاب التميز الثقافي والحضاري والإنساني، وهي منطقة أقصى شرق أسيا. إن وجودا جديدا - حتى بالمعنى الأنطولوجيا - يضاف إلى حصيلة الوعي الإنساني بهذه الإطلالة إلى الشرق البعيد، وأظن أن من المفيد، بهذا المعنى، إتاحة الفرصة للقارئ العربي للتعرف إلى مصادر التراث الصيني مترجمة عن أصولها كلما أمكن).
أما في الدافع الشخصي للكتاب، فذلك جانب لا ينفصل كثيرا عما هو عام؛ ذلك أني كنت ومازلت أرجو بمثل هذه الترجمات عن الصينية (وتأثرة بنماذج الجهود التبشيرية الأوروبية في الصين منذ القرن السابع عشر) أن أكون قد ساهمت بنصيب في التمهيد لفكرة تأسيس مدرسة فكرية عربية للدراسات الصينية. ومثلما بدأت