ولو أن حفيده سونبين هو مدار بحثنا موضوع هذه المقدمة والكتاب كله، لكن نبذة عن الرجل الأول يمكن أن تفيد في فهم أفكار الثاني، خصوصا أنه ترسم خطاه وسار على نهجه؛ وقد قيل في مجال تبيان أهمية كتاب"فن الحرب التي تأكدت بكثرة وتعدد ترجماته إلى اللغات الأوروبية ترجم إلى 29 لغة أوروبية إن مقدمة إحدى الترجمات (عن الإنجليزية) كان قد قدم لها ليدل هارت"وهو أحد أشهر المفكرين العسكريين في القرن العشرين. وقيل إنه اقتبس الكثير من كلمات سونزي وهو يضع مقدمة مؤلفاته العسكرية .. وقيل كذلك إن القادة العسكريين الأمريكيين إبان حرب الخليج كانوا يحملون في جيبهم نسخة منه وهم في قلب ميادين القتال .. إلى أخره؛ وهي حكاية تثير التأمل في طريقة استقبال نصوص في وسط ثقافي مغاير وزمن استدعاء له طرق إدراكه وأهدافه وتأويله، وقد يكون فن الحرب الذي كتبه سونزي سعية للتصالح مع مفهوم جمعي البيئة حضارية هددتها النزاعات الدامية في مقتل وأوشكت أن تضيع مواريثها الفكرية المقدسة (لاحظ أنه لم يكن مشايعا للخطط الهجومية) ، مختلفا عن فن الحرب الذي قرأه ليدل هارت وسط ظروف غابت فيها فكرة البيت الصينى الواحد الذي يدرك أزمته بوعي تاريخي وليس من منظور جغرافي (الصين صيغة تاريخية أساسا في حين أن بريطانيا کيان جغرافي رغم أنفه) .. لكن تلك مسألة ثانية، على كل حال، وعموما فلا بد من الإشارة إلى أن
ظروف التدوين التي صاحبت عهود التوثيق التراثي في الصين كانت تضع نصوصا مكتملة، هذا صحيح، لكنها أيضا نصوص متحركة