الصفحة 44 من 178

على تشتيت قوات العدو، في الوقت الذي يجرى فية الحفاظ على تماسك قواتنا بهدف مهاجمته"."

كان سونزي قد أشار إلى ضرورة الحصول على معلومات موثوق بها عن العدو، دون اللجوء إلى الكهانة والعرافة، وإنما عبر العالمين ببواطن الأمور، وهو اتجاه يعكس رؤى متحررة من جهود الكهنوت الفكري السائد، وقتئذ، ومن بعد جاء"أوتشي"، ليركز على أهمية إلمام القائد بشتى ألوان الفنون الحربية؛ للتعامل مع مختلف الظروف تفادية للهزيمة، وهو نمط من التفكير يختلف تماما عن الأعراف المستقرة في زمانه، والتي كانت تعزو النصر أو الهزيمة إلى أقدار السماء التي لا يمكن تجنبها بأي حال.

2 -"أوتشي": (تقريبأ 440 - 381 ق. م.) من مواطني دولة وي"، عاش في بداية عصر الدول المتحاربة"، وكان قد هاجر إلى دولة"لو"، وتحول عن دراسة الفلسفة الكونفوشية إلى التخصص في فن الحرب، وتولى قيادة قوات دولة"لو"، واستطاع التغلب على جيش"تشي"، ثم عاد إلى"وي"ليبقى فيها مدة سبعة وعشرين عاما في منصب المحافظ، حيث أجرى العديد من الإصلاحات العسكرية والسياسية والاقتصادية؛ ردعة لدولة تشين عن مد حدود أطماعها صوب"وي"، وإعلاء لمكانة البلد بين جارتيها القويتين"هان"،"جاو"؛ مما مكن ل وى أن تمد نفوذها وتفرض سيادتها فوق أراضيها المترامية، لكن - ولسوء حظ الرجل - فقد حاصرته الوشايات، ليلقي مصيره في المنفى بعيدة (في دولة تشو") ، حيث عينه حاكمها في منصب رسمي رفيع يشرف من خلاله على إصلاحات عامة بالبلاد، وفجأة، يتم اغتياله على يد أحد نبلائها، بعد أن وضع كتابه"فن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت