أهمية الهجوم، لكن سونبين استطاع تطوير تلك النقطة في مقولته الشهيرة:"كن دائما المهاجم، ولا تكن الطرف المدافع أبدا".. وقد يمكن فهم الفارق في هذين الاتجاهين على خلفية التطور التاريخي الذي شهد أيام سونبين، أحوال مجتمع تصدرته قوى وشرائح اجتماعية وأجيال طامحة إلى النفوذ والسيطرة بدرجة فاقت ما كان سائدة زمن فيلسوف الحرب الأول سونزي، واستطرادة من هذه النقطة فقد كان سونبين يؤكد على أهمية حصار المدن، على عكس سونزي الذي رأي في مثل هذا التصرف تبديدا للجهد وتجاوزة للحنكة وأصول المهارة؛ والفارق هنا يرجع، بالطبع، إلى ما شهدته الفترة الوسطى - زمن الدول المتحاربة - من انتعاش أحوال وازدهار اقتصادي ضاعف من أهمية المدن، وبالتالي فقد تبدت ضرورة حصارها وقت الحرب، لا سيما أن التقدم في الوسائل الفنية بفضل درجة متطورة من الصناعة وطفرة في وسائل التسلح عالية الكفاءة، جعل الفرصة مواتية لاقتحام المدن الحصينة، في ذلك الزمان البعيد .. إلخ.
وينسب إلى سونزي الفضل، كذلك، في إرساء مبادئ أساسية في فنون القتال ألهمت الأجيال اللاحقة بإمكانات مبدعة للتطور، فهو حين قال بضرورة جذب انتباه قوات العدو بانطباعات زائفة؛ تمهيدا للقضاء عليها، كان يمنح تابعيه فرصة هائلة للإبداع؛ فهذا"أوتشي"? أحد أخلص التابعين - يطبق تلك المقولة بتطوير ملائم لظروف معركة"مالين"- أشهر معارك العصر القديم - فيوقع بأعدائه في شر هزيمة كما استفاد سونبين من فكرة سونزي حول تجنب قوات العدو القوية وقدم رؤية متطورة لها في مبدأ جديد يقوم على العمل بكل وسيلة