إن من يطالع النصوص الأصلية لمؤلفات الحرب القديمة في التراث الصيني، يصادف الكثير من الرؤى والصياغات الفلسفية؛ من ذلك مثلا، أنه يطالع باستمرار مصطلح مشهورا في الفلسفة الطاوية، وهو"الطريق"، ولا يخفى ما له من ظلال في الفكر"الطاوى". لكنه أيضأ يشير في اصطلاح الفكر العسكري إلى"السياسة. اقرأ أي كتاب تصادفه في المكتبة العسكرية القديمة، تجد هذه الكلمة أمامك، عند السطور الأولى، وهي من مشتقات الأهمية المعطاة لوسائل الحل السياسي، وكان أول من اتضحت لديه ملامح تلك التصورات الفلسفية هو سونزي، نفسه، ثم جاء من بعده نفر من المفكرين العسكريين الذين تأثروا بهذه التأملات الفلسفية منهم:"أوتشين"الذي راح يؤكد، في مؤلفاته، قائلا:"من المهم لبلد يرغب في تحصيل عناصر القوة والاستقرار أن يدعم سياساته داخل حدوده، في الوقت الذي يعد فيه قواته على جبهات المواجهة".. هذا بالإضافة إلى أنه اهتم بتناول الأصول الاجتماعية للحرب. في موضع آخر - وقدم أفكارا قيمة حول الفرق بين الحرب العادلة والجائرة متعمقأ في فهم طبيعة الصراع، من الناحية العسكرية (وهو الجانب الذي لم يلق اهتماما كافيا، في التراث الصيني القديم، لأن غلبة التناول التطبيقي/ العملي لمفاهيم القتال أقصت جانبة التأمل في طبيعة الحرب. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فلا بد أن نتذكر طوال الوقت أن الفكر الصيني لم يتطرق إلى التساؤل حول الميتافيزيقيات، وبالتالي فلم ينشغل بالبحث في صور أو مثال أو جوهر يستصفي السمات أو الطبائع الأصيلة للظواهر المختلفة، ومن"
ي