الصفحة 30 من 178

الصينية، مما تطلب منهم النزول إلى معترك الفكر بكل ما لديهم من رصيد في الفكر، وذهب بعضهم إلى جبهات القتال، مثل سونبين صاحب هذا الكتاب، وبقي آخرون داخل ردهات القصور الإمبراطورية يشرفون على سير القتال، لكنهم جميعا كانوا يسعون وراء غاية سياسية غلبت ما عداها، وهي:"إصلاح أحوال البلاد كمقدمة ضرورية لكسب المعارك على الجبهات": حتى لقد يقال بأنهم كانوا عسكريين ذوى رؤوس سياسية؛ لأن اهتمامهم الأساسي كان يكمن في البحث حول الكيفية التي يمكن بمقتضاها استخدام السياسة في حل النزاعات العسكرية، فكان سونزي؛ على سبيل المثال، يقول في كتابه"فن الحرب" (باب التخطيط للهجوم) :"إن أعظم إنجاز يمثل قمة الوعي والحكمة هو إخضاع العدو بغير حرب والخطة الممتازة هي تلك التي تهدف، أولا، إلى إحباط خطط العدو ونزع أفكاره وقناعاته، ثم تسعى في النقطة الثانية إلى هدم صرح علاقاته الخارجية: وفي الخطوة الثالثة، تستهدف هزيمة قواته العسكرية واحتلال مدنه الحصينة ( .. عند الضرورة) ."

فأنت ترى، أن تلك كلها دلالات تصطبغ بالوان مستمدة من أجواء الفكر السياسي، وهو ما منح أفكار ذلك الصنف من العسكريين الطابع الذي يميز الرؤى (الاستراتيجية التي تتعامل مع القضايا من زاوية أكثر شمولا، اهتداء بمبادئ أساسية. ثم إن الكثير مما قاله سون زي? وغيره. يمكن التماس وجه الإبداع فيه، من تلك الزاوية: خذ، مثلا عبارة الانتصار بغير حرب"، ألست تجد فيها توسط بنهج يتجاوز المفاهيم الفنية الجامدة في إدارة المعارك على ساحات القتال؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت