ثم؛ فلم يجتهد المفكرون العسكريون في تحديد أو مناقشة طبيعة الحرب، فتأمل ذلك .. )، ونلاحظ أن سونبين يردد الكثير من النصائح التي تستلهم تلك الرؤية، كذلك، فاقرأ له وهو يقول:"من الأمور ذات الأهمية القصوى للدولة أن تكتسب القدرة على إحراز النصر في المعارك، وقت الحرب، وأن تحافظ على قدراتها العسكرية، وقت السلم؛ فتلك هي الوسيلة لتحقيق النفوذ والهيمنة وسط الممالك .. ). >"
وكما هو مفهوم في الفكر الصيني، فالدولة هي أحد مرتكزات البناء الكونفوشي (بل هي قاعدته الأساسية وبالتالي، فقد كانت تلك الاجتهادات الفكرية لفلاسفة الحرب، تراعي خصوصية مجتمعها ودواعي بيئتها الاجتماعية وسماتها الأصيلة، ولم يكن ممكنا لأي نظرية أو اجتهاد بالفكر أن ينأى بعيدة عن ساحته الحضارية، حتى أكثر الاتجاهات الفلسفية تمردة(الطاوية، مثلا) لم يكن لها أن تخرج عن إطار مفهوم في صياغة صينية تقليدية، غير أنه من اللازم أن أشير، هنا، إلى أن تلك التوجهات السياسية للفكر الصيني، لم تكن مخلصة. طوال الوقت. لقواعدها المذهبية، فكانت الأعمال النظرية - أحيانا - (وبرغم ابتكاراتها وجوانبها الإبداعية) كانت تبالغ في تقدير أهمية دور القائد - بالمعنى الحرفي - دون مجموع الجنود وحشود التشكيلات؛ فقد لوحظ أن عددا لا بأس به من الاجتهادات النظرية العسكرية في التراث الصيني تحرص على وضعية أدني للمقاتلين والجنود، بالنسبة إلى قادتهم، وفي حين أوصت ببذل كل جهد ممكن التوعية القادة وتنمية قدراتهم المعرفية، نراها حريصة. للغرابة - على تعمية أذهان الجنود، بحرمانهم من فرص الوعي والنبوغ والترقي،