أولاهما: مدرسة رجال الفكر المعروفين باسم"تسونغ هنغ"أي: مدرسة المناورات السياسية وهم رجال التخطيط السياسي والعسكري الصيني القديم (وقد قدمت لهم في ترجمة كتاب سياسات الدول المتحاربة - الجزء الأول، الصادر عن المركز القومي للترجمة، وزارة الثقافة، القاهرة وكانوا قد لعبوا أدوارا مهمة في الصراع الدائر بين الدويلات الصينية إبان فترة الدول المتحاربة.
ثانيتهما: مدرسة المفكرين العسكريين الذين صاغوا نظرياتهم في مؤلفات نظرية وكانت لهم إسهامات بارزة في مجال التطبيق الفعلي لأرائهم بحكم ما تولوه من وظائف عسكرية أو سياسية في فترات مختلفة، وهم أولئك النفر الذين استبعدتهم تصنيفات النقاد من خانة الفلاسفة لتضعهم في صفوف الإدارة باعتبارهم موظفين رسميين لا أكثر، في حين أنهم بمنطلقاتهم النظرية كانوا أقرب للفلاسفة والمنظرين منهم لرجال الحرب المحترفين.
وبهذا المعنى أقدم لهم، هنا، وأترجم محتويات هذا الكتاب الماثل بين يديك، سيدي القاري، بوصفه نص فلسفيا لمفكر عاش في العصر القديم، كغيره من الفلاسفة؛ بغير اسم معروف ولا تاريخ ميلاد أو وفاة، ولا حتى قبر يضم رفاته، للدرجة التي حلت بكثير من الدارسين إلى التشكيك في وجود مثل هؤلاء العباقرة أصلا.
على رأس كوكبة من رجال العسكرية الصينية يبرز خمسة من هؤلاء الفلاسفة (كعدد عناصر الكون في الفكر القديم!) وهم: سونزي (أو: سون تسي، أو سون تزي .. لا يهم، فالترجمات صوتية ومعظمها يقترب، بدرجات، من النطق الأصلي وهو الأكثر شهرة