الصفحة 24 من 178

براعتهم في بلورة قواعد وأصول الفكر السياسي والعسكري، مما تميزت به الحضارة الصينية دون غيرها من سائر حضارات العالم القديم، وهي الأفكار التي كتب لها الزواج والانتشار، فيما بعد، خارج إطار إقليم الحضارة الصينية ليشمل معظم مناطق شرق آسيا: اليابان، کوريا، الهند الصينية .. إلخ.

قد يمكن القول بأن رجال العسكرية جزء لا يتجزأ من البناء الفلسفي الصيني، سواء بما هو مقرر من الخصائص العامة للأصول الفكرية التي استنبوا إليها في إقامة نظرياتهم، أو فيما قرروه هم بأنفسهم أو ابتكروه من مقولات عامة، مثلهم كمثل الفلاسفة القدماء في استخدامهم للأفكار وسيلة البناء الدول والإمبراطوريات، وفي الحفاظ على الكيان الوطني؛ إذ بقيت العسكرية الصينية - تقليديا وعلى مر التاريخ - أعظم عنصر في منظومة الخدمة الوطنية الصينية بما رأته من توظيف للسلاح يستهدف غايات سياسية بالأساس [وبالطبع، فهذا يقود إلى استنتاج بأن الفلسفة الصينية، هي الأخرى، كانت ابنة بيئتها الضيقة، لصيقة موطنها بالدرجة الأولى، مع موجة انتشار ضئيلة في الجوار المتاخم] ويمكن ملاحظة ذلك من مقولة، بعدها النقاد استقراء عاما أو حكما شاملا، في حين أنها تتعلق بخصوصية الداخل الصيني أكثر من أي معنى آخر .. تلك هي مقولة سونزي التي فحواها .. إن الحرب مسألة ذات شأن بالنسبة للدولة، وهي تتعلق ببقاء وبناء الأمم (اقرأ .. الدويلات) .

وفي تقديري. وقد أكون مخطئا- فإن أهم أركان الفكر الاستراتيجي الصيني القديم يتركز فيما قامت عليه أفكار مدرستين اثنتين لا ثالث لهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت