الصفحة 22 من 178

ولا صالح أعدائه عبثا في لحظة طيش، وأقصد هنا، أعداء وحدته ومسيرة حياته (أعداء الخارج، كان لهم شأن أخر) صحيح أنه كان هناك، على الحدود أعداء من القبائل المتاخمة، وكانت الصين، بكل ما هو راسخ في أعماقها من إحساس بالتفوق على كل ما هو خارج تلك الحدود، تنظر إليها في إباء وشموخ، فمن ثم لم يكن ممكنا لها أن تصالح أحدا من أولئك الألفي منزلة وحضارة، وكانت لحظة الطيش الوحيدة التي ارتكبها أحد الأباطرة القديسين - ولم يسامحه فيها المؤرخون - هي ارتداؤه زي إحدى تلك القبائل الهمجية، أثناء حفل عشاء أقيم احتفالا باتفاق تم توقيعه بين كل الأطراف ضمانة الاستقرار الأحوال

كانت الصين، وقبل أن تتمخض نزاعاتها عن تسوية كبيرة بحجم الوحدة الكبرى بين دويلاتها، قد مرت بفترة تألق فكري ازدهرت فيها العلوم ونهضت ثقافة"المائة مدرسة فلسفية"التي تنتسب إليها ركائز الاتجاهات الفلسفية الكثيرة التي اشتهر بها تاريخ الفكر الصيني طوال عهودة وحتى اليوم، وأشهرها أربعة مذاهب کبري صارت علامات على مذاهب في الفكر ولخصت حوارها الحضاري كله في اتجاهاتها الفلسفية الأربعة: الكونفوشية - الطاوية - الموهية. القانونية، وبالطبع، فقد بقي منها فرسان اثنان مازالا يتنازعان حلبة السباق حتى الآن، وهما: الكونفوشية والطاوية.

وعلى أساس هذه القاعدة الفلسفية أسس المفكرون العسكريون - الذين دأبت التصنيفات المذهبية على استبعادهم من السياق الفكري الكبير. أصول أفكارهم وتصوراتهم ومنطلقاتهم النظرية، برغم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت