الصفحة 88 من 246

لم يبنوا في عقولهم بشكل ما تصنيفا واضحا غير واع لما هو نظرية علمية ممكنة، فإن هذه القفزة الاستقرائية ستكون بالتأكيد مستحيلة تماما، بالضبط كما لو أن كل طفل لم يبن في عقله مفهوم اللغة الإنسانية بطريقة مقيدة تماما، فستكون القفزة الاستقرائية عنده من البيانات إلى معرفة اللغة مستحيلة. لذا وعلى الرغم من أن عملية مثل استخراج المعرفة الفيزيائية من البيانات هي أكثر تعقيدا وصعوبة لكائن حي مثلنا، كما أنها تستغرق وقتا طويلا وتتطلب تدخل العبقرية .. يظل مع ذلك وصول عالم الفيزياء أو البيولوجيا، أو أي كان إلى اكتشاف مبني على شيء ما، قريب الشبه بوصول الطفل العادي لاكتشاف بنية لغته، أي أنه يجب الوصول إليه على أساس الحد المبدئي أو القيد المبدئي في تصنيف النظريات الممكنة. وإن لم تبدأ بمعرفة أن هناك أشياء محددة هي نظريات ممكنة، فلن يكون هناك استقراء ممكن على الإطلاق. يمكنك أن تتحرك من البيانات إلى أي موضع وفي أي اتجاه. وتظل حقيقة أن العلم يتجمع ويحرك نفسه تكشف لنا أن مثل هذه الحدود والبني المبدئية موجودة. إن كنا نريد حقا أن نطور نظرية للإبداع العلمي، أو لمسألة الإبداع الفني، أعتقد أنه علينا أن نركز الانتباه بدقة على مجموعة الشروط التي تحد و تقيد منظور معرفتنا الممكنة من جهة ما، ولكنها تسمح في الوقت نفسه بالقفزة الاستقرائية نحو الأنساق المعقدة للمعرفة في إطار الكمية الصغيرة من البيانات. ستكون هذه، كما يبدو لي، الطريقة للتحرك تجاه نظرية للإبداع العلمي، أو في الحقيقة نحو أي سؤال إبستمولوجيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت