كل شيء؛ ما كان يتحدث عنه المرء، والطريقة التي كان يتحدث بها، وليس فقط العلاجات بالطبع، ولا الأمراض وتصنيفها، ولكن وجهة النظر ذاتها. من المسؤول عن ذلك؟ من کتب ذلك؟ سيكون من المصطنع على ما أعتقد أن نقول بشا (1) ، أو حتى أن نوع المجال ونقول العياديين التشريحيين الأوائل. إنها مسألة تحول جمعي ومعقد للفهم الطبي في ممارسته وقواعده. وهذا الانتقال أبعد من أن يكون ظاهرة سلبية: فإنه تخلص من السلبية وإزالة للعقبات واختفاء للتحيزات وهجر للأساطير القديمة وتراجع للمعتقدات اللا عقلانية، وفي النهاية الوصول بحرية إلى الخبرة وإلى العقل؛ إنه يمثل ظهور شبكة جديدة تماما باختياراتها وإقصاءاتها، ولعبة جديدة بقوانينها وقراراتها وحدودها، وبمنطقها الذاتي الداخلي وبمتغيراتها وطرقها المسدودة، وكلها تقود إلى تعديل على نقطة الأصل. وفي هذا التوظيف يوجد الفهم ذاته. وبالتالي فإن درس المرء تاريخ المعرفة، فإنه يرى أن هناك اتجاهين واسعين في التحليل؛ وفقا للأول، على المرء أن يظهر الكيفية التي يعدل الفهم فيها نفسه في قواعده المشكلة - وتحت أي ظروف ولأي أسباب، من دون أن يمر عبر المبتكر الأصلي الذي يكتشف الحقيقة، ووفقا للثاني، على المرء أن يبين كيف أن عمل قوانين الفهم يمكنه أن ينتج معرفة فردية جديدة وغير منشورة. وهنا يلتقي غرضي، بمناهج غير تامة وبطريقة ثانوية تماما، مع مشروع السيد تشومسكي المتمثل في شرح الحقيقة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
171)عالم تشريح فرنسي ويعتبر مؤسس علم الأنسجة