الصفحة 58 من 246

وبالتالي يمكن للمرء أن يقول إنني أنظر للتاريخ لا كجامع تحف، يهتم باكتشاف فكر القرن الثامن عشر وتقديم شرح دقيق - وأنا لا أقصد التقليل من قيمة هذا النشاط، فهو فقط ليس نشاطي - ولكن بالأحرى من وجهة نظر، لنقل، محب للفن يريد أن ينظر إلى القرن السابع عشر ليجد فيه أشياء ذات قيمة خاصة، وبالتالي أن يحصل على جزء من قيمتها عن طريق المنظور الذي يقاربها بها. وأنا أعتقد، دون الاعتراض على المقاربة الأخرى، أن مقاربتي ملائمة؛ أي أنني أعتقد أنه من الممكن تماما أن نعود لفترات مبكرة من التفكير العلمي مستندين إلى فهمنا الحالي، لإدراك كيف كان المفكرون العظام يتلمسون طريق المفاهيم والأفكار والحدوس - داخل حدود زمنهم - حتى لو لم يكونوا عارفين ذلك بوضوح. فأنا أظن مثلا أن كل واحد يستطيع فعل ذلك مع فكره. فبعيدا عن محاولة المقارنة بمفكري الماضي الكبار، يمكن لأي شخص أن يختبر ما يعرفه الآن بالمقارنة بما عرفه قبل عشرين عاما، ويمكنه أن يرى ما كان يكافح للوصول إليه بشكل غير واضح ويستطيع الآن فقط أن يفهمه ... إن كان محظوظا بشكل مشابه أعتقد أنه من الممكن أن تنظر إلى الماضي بدون تشويه رؤيتك، وبهذه الطريقة أريد أن أنظر إلى القرن السابع عشر. وعندما أنظر الآن إلى الخلف؛ إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر فإن ما يذهلني بشكل خاص هو الطريقة التي قادها ديکارت وأتباعه - على سبيل المثال - لافتراض العقل كجوهر للتفكير مستقل عن الجسد. إن تفحصت أسبابهم لافتراض هذا الجوهر الثاني، العقل، الكل المفكر، وجدت إذن أن ديکارت كان قادرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت