الصفحة 48 من 246

الخطاب وفي القوانين الداخلية للممارسة العقلانية. ولكن هناك أيضا الأفكار «الهامشية» ، تلك التي صمم بها الممارسة العلمية نفسها، وتتميز في علاقتها بالممارسات الأخرى، وتحدد مساحة موضوعاتها، وصمم ما يعتبر كلية مهامها المستقبلية. ففكرة الحياة لعبت دورا إلى مدى ما في علم البيولوجيا خلال فترة محددة. في القرنين السابع عشر والثامن عشر، استخدمت بالكاد فكرة الحياة في دراسة الطبيعة: فكان المرء يصنف الكائنات الطبيعية - سواء كانت حية أم لا- في لوحة هرمية واحدة، ويذهب من المعادن إلى الإنسان؛ إذ كان الانفصال بين المعادن والنباتات أو الحيوانات غير مقرر بشكل نسبي؛ فكان من المهم إبستمولوجيا أن يتم تحديد مواقعها تماما بطريقة حاسمة. مع نهاية القرن الثامن عشر، أظهر وصف هذه الكائنات الطبيعية وتحليلها باستخدام أدوات أكثر اكتمالا وتقنيات أكثر حداثة مجالا کاملا من الموضوعات وحفلا كاملا من العلاقات والعمليات مكنتنا من تحديد خصوصية علم البيولوجيا في معرفة الطبيعة. فهل يستطيع المرء أن يقول إن البحث في الحياة شگل ذاته في علم البيولوجيا؟ وهل مبدأ الحياة مسؤول عن تنظيم المعرفة البيولوجية؟ أنا لا أعتقد ذلك، ويبدو لي بشكل كبير أن تحولات المعرفة البيولوجية في نهاية القرن الثامن عشر ظهرت من جهة خلال سلسلة كاملة من المفاهيم الجديدة المستخدمة في الخطاب العلمي، وأبرزت من جهة أخرى فكرة الحياة التي مكنتنا من تصميم نمط محدد من الخطاب العلمي وتحديده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت