بعد أن الحق رسميا بتركيا الجديدة. وغادره معه مجموعة من طلابه من أبناء اللواء المذكور إلى دمشق، وإستندا بي حديث أجراه حنا بطاطو مع الأرسوزي قسم جماعته عام 1939 إلى قسمين أحدهما سياسي سماه (الحزب العربي التقدمي) والثاني ثقافي وسماه البعث العربي) وقد قدم الأرسوزي نمونجا من العمل السياسي لا عهد لدمشق به فمن حيث الفكر كان فكره ثوريا فجرته عمليات الكفاح المتوع لإبقاء لوائه جزءأ من سوريا لا من تركيا، والمحافظة على هويته العربية، وأكسبت قضية الاسكندرون فكره طابعا عمليا متحركا لم يكن متوافرا لمفكري ثانويات دمشق أمثال عفلق و البيطار. وكانت الفواصل في ذهن الأرسوزي بين فكر الزعامات التقليدية وفكرة البعث العربي الذي يتخيله ويريده واضحة. فقد عاصر الرجل اليسار الفرنسي وتتلمذ على بعض رموزه وحاول توظيف جوانب من الفكر اليساري الفرنسي في التركيبة البعثية القومية بنجاح أغرى شباب ذلك الجيل ولفت أنظارهم إليه، فقد حول حصيلته الفكرية إلى إيديولوجية مثالية يمكن للمتعلمين الباحثين عن عقيدة للعمل والتنظيم تفصلهم عن مجموعات الشيو عبين والإسلاميين و الزعامات التقليدية معا واكتشفت الزعامات التقليدية الشامية والمدرسون الذين لم يكونوا قبل الأرسوزي يواجهون منافسين لهم وزن مهم بهذا المستوى فيدات عمليات تحجيمه ومحاصرته من هؤلاء جميعا، فكل هؤلاء قد راوا في هذا الغريب الطارئ على البيئة الدمشقية السياسية تهديدا، وبعد ذلك استطاع كل من ميشيل عفلق وصلاح البيطار بالسلوبها الخاص في تحجيمه بعد احتوائه ثم استهلاكه فكريا وبعدان شكلا معه حزب البعث.
فقد دعى الرجلان الأرسوزي للتعاون مع النواة التي شكلاها أو كانا يهيئان لتشكيلها البعث العربي وهي النواة التي حاولا أن يقنعاه بأنها انعكاس لأفكاره، وتعبير عن فلسفة التوافق معه، لكن الأمر لم ينطل على الأرسوزي فيعد لقاءات محدودة معهما خرج ليتهم عفلق و البيطار بالتواطؤ مع المخابرات الفرنسية للإجهاز على حركته الناشئة، ورأى في شخصية عفلق وجهوده تحالفا مع المخابرات الفرنسية لإجهاض حركة البعث العربي