الصفحة 70 من 456

وكان مقررا أن يجري إطلاق مكوك الفضاء من كيب كانافرال في غضون شهر أو شهرين، وتشعر بكثير من القلق حيال ذلك، لأن المناخ في فلوريدا بارد بشكل غير مألوف في هذا الوقت من السنة، وأنت خبير في حلقات» على دراية أن هذه الحلقات لم تختبر في درجات حرارة من المستوى الذي قد يواجهه المكوك عند الانطلاق. وتنذرك الحسابات أن حلقات الوصل تلك لن تثبت طوال الرحلة في الفضاء، وتستلقي في فراشك يقظا في خلال الليل تتصور وقوع كارثة إذا جرى إطلاق المكوك في هذه الدرجة من الحرارة. وتجمع شجاعتك أخيرا لتخبر رئيسك بما يساورك من قلق ولكنه يخيب ظنك، ولا يأبه لما تقول، ويرى أن قلقك البالغ بشأن حلقات 0» يعود إلى كونها مجال عملك لا غير، ويحثك على عدم الاهتمام الزائد بها ويقول «انظر إلى الصورة الكلية للمهمة» . وتحاول تحذير زملاء آخرين، لكن معظمهم يرد على تحذيراتك على غرار رد الرئيس، قائلين إن البيانات العلمية عن درجات الحرارة غير حاسمة، حتى إن أحدهم يقارنك باستخفاف بالشخصية الطفولية الخيالية الدجاجة الصغيرة» (Chicken Little) لا تنفك عن الصراخ محذرة بأن «السماء ستسقطه.

ثم يجري تأجيل إطلاق المكوك مرات متتالية في خلال الأسابيع القليلة القادمة، ويتزايد الشعور بالإحباط لدى ناسا ولدى الشركة التي تعمل بها أنت. ويأتي اليوم المشؤوم إذ يبدو أن قرار الإطلاق غدا وشيکا، فيجري عقد مؤتمر تشاوري على الهاتف بين مسؤولي مورتون - ثيوكول وناسا. وكانت ناسا حريصة على المضي قدما في إطلاق المكوك وكذلك كان حال الغالبية العظمي من مسؤولي الشركة الجالسين حول طاولة المؤتمر. لكنك تظل تشعر بقلق شديد بشان «حلقات 0 وامکان وقوع كارثة. ويسال رئيس الاجتماع الحضور، هل نسير قدما في عملية الإطلاق؟ ويجيبون واحدا تلو الآخر بالإيجاب. ويسأل رئيس الاجتماع فهل يشعر أحد من الحاضرين بأن علينا تأجيل إطلاق المكوك» ؟ الجميع في الشركة يعلم علم اليقين أن لديك تحفظات شديدة بهذا الشان، فتستدير جميع العيون نحوك بخشية ونفاد صبر. ولكن شيئا مفاجئا يجري في داخلك ولا تنطق ببنت شفة، فلا تثير قضية «حلقات 0» ، مع أن الجميع يتوقع منك أن تعرف عليها مرة أخرى، وتبقى صامتا. وبهذا الصمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت