وبداخلك شعور كأنك منفصل عن نفسك. ولكن لديك عمل يجب أن تؤديه، ومع أنك تعرف أن هؤلاء الناس يساقون إلى حتفهم لكنك لست من يقتلهم. أنت مجرد سن في عجلة، جزء صغير من عملية كبيرة خارجة عن سيطرتك. لا ينتابك الإحساس بالمسؤولية، مع أن العمل الذي تقوم به عمل بغيض. لديك قائمة من الأسماء ومهمتك أن تنفذ عملية نقلهم، وتضبط سير القطارات في الوقت المحدد. لم يساورك عصيان الأوامر الموجهة إليك في أي حال، ففي نهاية الأمر أنت جندي تدرب على تنفيذ التعليمات التي يكلفك بها الرؤساء
ربما يكون تخيل السيناريو التالي أسهل قليلا من سابقه، فأنت أميركي تعيش في نيويورك بعد الحرب العالمية الثانية بعشرين سنة، تشاهد حلقة معادة من برنامج «Tonight ' s Show» لجوني كارسون ثم تسمع صوت امراة تصرخ في الشارع فجأة، فنيويورك مدينة مجنونة، إلا أن شيئا ما في صرخات هذه المرأة يبدو حقيقيا جدا (لا هذاء) ، يائسا، كما يبدو صادقا، الأمر الذي يستثير فضولك إلى حد كبير فتترك التلفزيون وتنظر من نافذة شقتك إلى الخارج فتشاهد امرأة تتعرض لهجوم، يطاردها شخص پيدو مخبولا، يمسك بها ويطعنها بسكين مرارا فتسقط على الأرض. لا تصدق ما ترى، ولكنك تلاحظ أن هناك أشخاصا آخرين يشاهدون ما يجري، بعضهم يقف على سلم الحريق في الخارج، والعديد منهم يخرجون رؤوسهم من الشبابيك ويتابعون المشهد. لديك هاتف في شقتك فهل تطلب الشرطة؟ تفكر في الأمر قليلا، ولكن ما بدهشك، ربما أنت قبل أي شخص آخر، أن تجد نفسك عائدا لمتابعة البرنامج التلفزيوني. فهناك في نهاية الأمر أناس آخرون شاهدوا ما حدث، ولا بد أن أحدا منهم قد اتصل بالشرطة. تشعر بالاضطراب لما حدث، ولكنك في الحقيقة لا تقوم بفعل شيء. وتجد صعوبة في الخلود إلى النوم تلك الليلة، ولكنك تقنع نفسك أن شخصا ما لا بد من أن يكون قد مد يد المساعدة إلى تلك المرأة التعسة
أما الحدث الثالث فيجري في أواسط الثمانينيات، وأنت تعمل في شركة مورتون - ثيوکول (Morton - Thiokol) خبيرا في ما يدعي احلقات) وهي الأجزاء التي تربط المكوك بالصاروخ الذي يدفعه في الفضاء، وشركتك تعمل مع وكالة الفضاء الأميركية (NASA) مقاولا فرعيا على درجة كبيرة من الأهمية.