الصفحة 94 من 290

الليبرالية؟ ينبغي أن نتذكر أن عنوان کتاب کارل بوبر «المجتمع المفتوح وأعداؤه» قد تم اختياره بمحض الصدفة تقريبا. ونتيجة لذلك، أصبح المجتمع المفتوح يشير بدلالته إلى الأوضاع القريبة من التوازن. ومن المؤكد أن تعبير «المجتمع المفتوح» أكثر لطفا وأمانا في الاستخدام من تعبير الأوضاع القريبة من التوازن»، لكن تعبير «الليبرالية الديمقراطية» قد يكون أكثر دقة. فقد استخدم على نطاق واسع في السياق الدولي، بالرغم من أن لفظة «ليبرالي» أصبحت تشير إلى شيء مذموم إلى حد ما في مجال السياسة الداخلية. المجتمع المفتوح لا يحمل الشحنة الإيديولوجية المرتبطة بلفظة «ليبرالي» . وأنوي التشبث به لأنني أعد الحجة الابستمولوجية الكامنة وراءه مهمة، ناهيك من جميع الأنشطة التي مارستها مؤسساتي تحت اسمه.

يشابه المجتمع المفتوح في المدلول تقريبا الديمقراطية الليبرالية، لكنه يتضمن إطارا مفهوميا مفصلا ومعقدا لا يكون بالضرورة جزءا من مفهوم الديمقراطية الليبرالية المجتمع المفتوح يستمد الحاجة إلى الديمقراطية الليبرالية من الإقرار بفهمنا القاصر أو بعدم عصمتنا. وهذا لا يتضح من تعبير «المجتمع المفتوح» . فهو بحاجة إلى بيان بالحجة وإثبات بالبرهان. في الوقت ذاته، يصف تعبير «المجتمع المفتوح» مجتمعا مفتوحا على الخارج؛ يسمح بتدفق البضائع والسلع والأفكار والناس بحرية ودون قيود. كما يصف مجتمعا مفتوحا على الداخل، يسمح بحرية التفكير والحراك الاجتماعي. وباعتباره تعبيرا وصفيا، يفسر «المجتمع المفتوح» ذاته بذاته، لكن التحليل الابستمولوجي خلفه يتطلب تفسيرا وشرحا. لقد تطرقت إلى هذا الوصف التاريخي المطول من أجل تقديم مثل هذا الشرح التفسيري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت