الصفحة 93 من 290

جهة ثانية. وأصبح المجتمع المفتوح يشغل مكانا وسطيا يعرضه للخطر من الجهات المتطرفة جميعا.

تناسب هذه البنية تماما نظرية الانتعاش - الانكماش المعدلة التي استخدمتها لتحليل نهوض وسقوط النظام السوفييتي: المجتمع المفتوح يكون حالات قريبة من التوازن تقع في منطقة محفوفة بالخطر بين عدم التوازن السكوني الجامد للمجتمع المغلق وعدم التوازن الدينامي للفوضى والتشوش. في هذا السياق، يشير التوازن بدلالته إلى صلة تجمع بين الواقع وبين إدراکه. أما الوضع القريب من التوازن فمتفوق على الأوضاع البعيدة عن التوازن لأنه يمكن المشاركين من التعامل بنجاح أكبر مع الواقع مقارنة بحالهم حين تكون آراؤهم بعيدة جدا عنه. ولربما لا يوافق المشاركون على هذا الحكم: حيث يفضلون الوهم الخداع، لكن في أي سياق، يمتلك أولئك الذين يكون فهمهم أقرب إلى الواقع فرصة أفضل في الظفر والنجاح.

يمكن مقارنة هذا التشطير الثلاثي: عدم التوازن السكوني الجامد، والقرب من التوازن، وعدم التوازن الدينامي، مع حالات الماء الثلاث: الجامد والسائل والغازي. المجتمع المغلق صلب متجمد، والمجتمع المفتوح سائل ومتحرك، والثورة فوضى وتشوش. التشبيه تخييلي بعيد الاحتمال، لكنه يخدم كتوضيح بياني. صحيح أن التشطير الثلاثي أشد تعقيدا من التقسيم الثنائي، لكنه يدمج العبر والدروس المستخلصة من تفكك وتصدع النظام السوفييتي.

إن توجب علينا التخلي عن التقسيم الثنائي بين المجتمع المفتوح والمجتمع المغلق، فلماذا نستعمل تعبير «المجتمع المفتوح» لوصف الديمقراطيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت