الصفحة 92 من 290

تنقيح الإطار

لم أغير رأيي حول فشل المجتمع الدولي في توفير المساعدة، لكن في المجالات الأخرى أجبرتني تجاربي على القيام بعملية تنقيح كبرى للإطار المفهومي الذي تبنيته. الإطار تعامل مع المجتمعين المفتوح والمغلق بوصفهما بديلين. أما الدرس الذي تعلمته فهو أن انهيار المجتمع المغلق لا يؤدي تلقائيا إلى المجتمع المفتوح، بل قد يؤدي إلى استمرار الانهيار والتفكك اليعقبهما نوع من الاستقرار. وبالتالي، فإن الفصل البسيط بين المجتمع المفتوح والمغلق ليس كافيا.

لا يتعرض المجتمع المفتوح لاختطار الإيديولوجية الدوغمائية والأنظمة الشمولية (التوتاليتارية فقط، بل لأخطار انهيار المجتمع والدول الفاشلة. ستيفن هولمز، العالم المتخصص في العلوم السياسية الذي عمل في المؤسسة التي أنشأتها في روسيا، عبر عن الأمر بأسلوب بليغ في مقالته «ماذا تعلمنا روسيا الآن: كيف تهدد الدول الضعيفة الحرية» . كانت تلك فكرة جديدة. فقد رأى كارل بوبر في الإيديولوجيات الشمولية(التوتاليتارية) وحدها أعداء للمجتمع المفتوح. وأقر الإطار الأصلي الذي وضعته بأن المبالغة في الحرية وقصور الغرض ربما يجعلان الإيديولوجيات الدوغمائية جذابة؛ لكن دون أن يأخذ في الحسبان أن انهيار المجتمع المغلق قد لا يؤدي إلى ظهور المجتمع المفتوح بل يفاقم التفكك والانهيار. وبدلا من التعامل مع المجتمعين المفتوح والمغلق كبديلين، توجب على إعادة موضعة المجتمع المفتوح بوصفه معرضا للتهديد من الجهتين كلتيهما: المبالغة في الحرية وانتشار الفوضى والدول الفاشلة من جهة، والإيديولوجيات الدوغمائية والأنظمة الاستبدادية أو الشمولية (التوتاليتارية من الأنواع كافة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت