يعتمد احتمال ازدهار المجتمع المفتوح اعتمادا كبيرا، على الرغم من قصور الغرض، على قدرته على توليد شعور منتشر بالتقدم. الحرية تطلق طاقات إبداعية، والمجتمعات المفتوحة تتميز عادة بالمنجزات العلمية والفنية والابتكارات التقانية، والحوافز الفكرية، ومستويات المعيشة المرتفعة. لكن النجاح ليس مضمونا لأنه يبقى مشروطا بالطاقات الإبداعية للمشاركين.
حين يفشل المجتمع المفتوح في إنتاج شعور بالرفاه والسعادة والتقدم، فإن أولئك الذين يعجزون عن العثور على غرض غائي في أنفسهم ربما يدفعون دفعا إلى عقيدة تزودهم بمجموعة جاهزة من القيم وتوفر لهم مكانا آمنا في العالم. ونمط التفكير العقائدي (الدوغمائي) يقوم على ترسيخ جملة من العقائد المهمة التي يعتقد بأنها تأتي أصلا من مصدر آخر غير الفرد. وقد يكون المصدر التراث، أو إيديولوجية تنجح وتتفوق في المنافسة مع إيديولوجيات أخرى. في الحالتين كلتيهما، يعد المصدر أسمى محكم بين الآراء المتصارعة: حيث تقبل الآراء الموافقة، وترفض المعارضة. وإذا استطاعت إيديولوجية ما أن تسود وتهيمن، يمكن أن تقضي على أشباح عدم اليقين وقصور الغرض المريعة، وتبث في الناس شعورا بالاعتزاز والفخر والرضى. على الجانب السلبي، تنزع المجتمعات المغلقة إلى ممارسة مراقبة وثيقة وسيطرة دقيقة على الكلام والفكر، واستخدام مختلف أشكال القمع من أجل فرض نسختها عن المصلحة الجمعية على حساب مصالح المواطنين الأفراد.
بغض النظر عن كيفية تعريف المصلحة الجمعية على الصعيد النظري، فإن من المرجح أن تعكس على الصعيد العملي أولويات الحكام. صحيح أنهم لا يسعون بالضرورة إلى غاياتهم الأنانية كأفراد، لكنهم