الصفحة 75 من 290

الاجتماعية. ويصر المجتمع المفتوح على وجه الخصوص على حرية الفكر والتعبير.

على الجانب السلبي، يفرض الموقع الفائق الأهمية الذي يتمتع به الأفراد عبئا عليهم قد يبدو في بعض الأحيان لا يحتمل. فأين يمكنهم العثور على القيم التي يحتاجونها لاتخاذ الخيارات الصائبة؟ القيم مسألة تتعلق بالاختيار. وقد يكون الاختيار عملية واعية وناجمة عن تأمل عميق و تفحص دقيق للذات والضمير؛ لكنه على الأرجح متهور يفتقد الروية أو يعتمد على الخلفية العائلية، أو المشورة، أو الدعاية، أو غير ذلك من عوامل التأثير الخارجية

النتائج التي توصل إليها العلم المعرفي مؤخرا تشير إلى أن لطريقة عمل صنع القرار بعض أوجه الشبه بالرؤية. وكما أن هناك رؤية مركزية حادة تدخل إلى مركز الوعي، هنالك رؤية محيطية ضبابية يتم تلقيها وإدراكها بشكل انتقائي. وعلى نحو مشابه، فإن بعض القرارات واعية، وبعضها الآخر غريزي. نحن نعرف الأسباب الكامنة وراء قراراتنا الواعية، لكننا نتخذ خيارات عديدة لا ندرك أسبابها بوضوح. ويركز خبراء السوق والناشطون السياسيون على الخيارات المبهمة الأسباب. بعض هذه الخيارات تتخذ بدافع البحث عن المتعة. لكن حين نتجاوز الخيارات التي توفر الرضى الفوري، نجد أن المجتمع المفتوح يعاني مما يمكن أن نسميه بقصور الغرض. لا أعني بالتعبير غياب الغرض الغائي، بل مجرد أن من الواجب السعي إليه والعثور عليه من قبل كل فرد. هذا السعي يضعنا في ورطة محيرة. فالأفراد أضعف وحدات المجتمع وعمرهم أقصر من معظم المؤسسات التي تعتمد عليهم. ويوفر الأفراد أساسا يغيب عنه اليقين للقيم الكافية للحفاظ على بنية تدوم بعدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت