يدرك المجتمع المفتوح ويقبل حقيقة أن عدم اليقين متأصل في الواقع. ويتميز بوجود مؤسسات تسمح للناس بالتعامل بنجاح مع الشعور بعدم اليقين. فالنشاط الاقتصادي يستهدي بالأسواق التي يكون فيها المشاركون أحرارا في اتخاذ قراراتهم الخاصة بهم. وطالما توفر ما يكفي من خيارات، يمكن للمشاركين تخصيص مواردهم لتوائم مصلحتهم على أفضل ما يكون الأسواق المالية توفر آلية فعالة من التغذية المرتجعة لتقرير ما إذا كانت قراراتهم الاستثمارية صائبة أم لا. لكن الأسواق ليست مثالية. فعلى العكس من بعض النظريات الاقتصادية، لا تضمن التخصيص الأفضل للموارد. فهي مصممة لتعرض بدائل على المشاركين، لكن هؤلاء لا يتمتعون بالمعرفة الكاملة. ويتأصل في هذه الأسواق، خصوصا المالية منها، عدم الاستقرار. علاوة على أن الأسواق ليست مصممة للاهتمام بالحاجات الاجتماعية ورعايتها - مثل الحفاظ على القانون والنظام، وحماية البيئة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وترسيخ الاستقرار والتنافس فيها - بوصفها متميزة عن حاجات المشاركين الأفراد. أما تلبية الحاجات الاجتماعية فتنتمي إلى مجال السياسة. >
النظام السياسي المناسب للمجتمع المفتوح هو الديمقراطية، حيث يكون الناس أحرارا في اختيار - وتغيير - حكومتهم. ويرجح أن يكون الشكل الديمقراطي من الحكم أكثر قدرة من غيره على تجنب الأخطاء الذريعة والمريعة والخطيرة.
إذن، تتمثل المزايا الرئيسة للمجتمع المفتوح في كونه يسمح للناس بالتعامل بنجاح مع الواقع الذي يتأصل فيه عدم اليقين، ويضمن لهم أعظم درجة ممكنة من الحرية الفردية التي لا تتعارض مع تلبية الحاجات