حيث عدم اليقين أكبر بكثير؛ قادني ذلك إلى مفهوم المجتمع المفتوح، المؤسس على الإقرار بعدم وجود من يمتلك الحقيقة النهائية المطلقة.
مسلمة اللاعصمة الراديكالية
سوف أسهب في تفصيل المجتمع المفتوح في الفصل التالي، لكن قبل ذلك أريد إضافة نقطة حول الفهم القاصر أو عدم العصمة. على وجه العموم، أتفق مع موقف بوبر، لكنني أدفعه خطوة أبعد. فهو يؤكد على أننا ربما نكون على خطأ. أما أنا فأتبنى فرضية عملية تؤكد أننا لا بد أن نخطئ. أدعو هذه الفرضية مسلمة اللاعصمة الراديكالية. وقد أسستها على الحجة التالية: نحن قادرون على اكتساب رؤية ما للواقع، لكن كلما زاد فهمنا للواقع تعددت جوانبه التي تحتاج إلى الفهم. ولأننا نواجه هذا الهدف المتحرك، فنحن عرضة لأن نضاعف عبء المعرفة التي اكتسبناها عبر توسيعها لتشمل مجالات أخرى لا تنطبق عليها. وبهذه الطريقة، لا بد أن تفسح حتى التفسيرات الصحيحة للواقع مكانا لبروز التفسيرات المعرفة والمشوهة له. هذه الحجة مشابهة لمبدأ بيتر، الذي يؤكد أن الموظفين الأكفاء يتلقون الترقيات حتى بلوغ مستوى عدم الكفاءة.
النتائج التي توصلت إليها علوم اللغة المعرفية تدعم موقفي وتسنده. فقد أظهر جورج لاكوف (وغيره) أن اللغة تستخدم الاستعارات التشبيهية لا المنطق الصارم الدقيق. والاستعارات تعمل عبر نقل ملاحظات أوسمات من مجموعة ظروف إلى أخرى، والشطط في ذلك أمر محتم تقريبا. وأفضل مجال لرؤية هذا في حالة المنهج العلمي. فالعلم أسلوب ناجح جدا لاكتساب المعرفة. وهو بذلك يبدو متناقضا مع مسلمة اللاعصمة