الراديكالية، التي تؤكد على عدم عصمتنا عن الخطأ والزلل. لكن العملية أصابها الشطط. فنظرا للنجاح الذي حققته العلوم الطبيعية، تجاوزت العلوم الاجتماعية الحدود في محاكاتها للعلوم الطبيعية.
النفكر بالنظرية الاقتصادية الكلاسيكية. ففي استخدامها لمفهوم
التوازن، حاكت الفيزياء النيوتونية. لكن في الأسواق المالية، حيث تلعب التوقعات دورا مهما، لا يتطابق التوكيد على نزوع الأسواق نحو التوازن مع الواقع الحقيقي. ولجأت نظرية التوقعات العقلانية إلى تحريفات وتشويهات كبيرة لإيجاد عالم مصطنع ومختلق يسوده التوازن، حيث جرى تكييف الواقع الحقيقي ليناسب النظرية بدلا من إجراء العكس. هذه هي الحالة التي تنطبق عليها مسلمة اللاعصمة الراديكالية.
حتى حين فشل المفكرون الاجتماعيون في استيفاء قواعد ومعايير المنهج العلمي، سعوا إلى تلبيس نظرياتهم بلبوس العلم لكي تنال الرضى والقبول. فقد أكد كل من سيغموند فرويد وكارل ماركس على أن نظرياته تحدد مسار الأحداث في المجال الذي عمل فيه لأنها علمية (في ذلك الوقت، كان من المتوقع من القوانين العلمية أن تكون حتمية وجبرية) . ونجح بوبر في نزع القناع عنها، خصوصا نظريات مارکس، عبر إظهار تعذر اختبارها وفقا الخطته؛ ولذلك فهي ليست علمية. لكن بوبر لم يقطع شوطا كافيا. إذ لم يعترف بأن دراسة الظواهر الاجتماعية تواجه عقبة كأداء غائبة عن ميدان العلوم الطبيعية - مبدأ عدم اليقين البشري. وكعاقبة لذلك، لم ينتج تقليد العلم الأعمى الذي افتقد الابتكار الإبداعي تمثيلا كافيا للواقع الحقيقي. فمفهوم التوازن العام ومفهوم التوقعات العقلانية بعيدان جدا عن الواقع. ويقدمان مثالا يثبت كيف تصبح المقاربة التي تفرز نتائج صحيحة عرضة