الصفحة 61 من 290

صحة الافتراضات. على هذه الأرضية، أستطيع الزعم أنني قبلت خطة بوبر دون تحفظ مقارنة بآراء الفلاسفة المحترفين الآخرين.

ومثلما لاحظت آنفا، عارضت بوبر في مسألة واحدة. فهو يؤكد على ما دعه مبدأ وحدة المنهج، أي تطبيق المناهج والمعايير ذاتها على العلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية معا. لا أوافقه الرأي على ذلك. لأنني أعتقد أن ما أدعوه مبدأ عدم اليقين البشري يشكل عقبة تعيق العلوم الاجتماعية وحدهاء العقبة تدق إسفينا بين العلوم الطبيعية والاجتماعية. ويظل موقع هذا الإسفين بالضبط موضع خلاف وجدال. في أي جانب تقع علوم الحياة، مثل علم الوراثة؟ ليس ثمة حاجة لرسم خط فاصل صارم من أجل الزعم بأن العلوم الاجتماعية تواجه عقبة كأداء غائبة عن ميدان العلوم الطبيعية، متمثلة في مبدأ عدم اليقين البشري.

لكن المنهج العلمي ليس القضية الرئيسة. كيف يمكن للمشاركين اتخاذ أفضل القرارات حين لا يستطيعون تأسيسها على المعرفة؟ ذلك هو لب المعضلة. الفجوة الفاصلة بين الإدراك والواقع حتمية ويتعذر تفاديها، ولا بد أن تسبب بعض الاختلاف بين النتائج والتوقعات. المهم حجم الفجوة وحدة العواقب المعاكسة غير المقصودة. فكيف يمكن حصرها عند الحد الأدني؟ تلك هي المسألة التي شغلتني على صعيدي النظرية والتطبيق.

هذا هو السياق الذي وجدت فيه خطة بوبر للمنهج العلمي ملهمة. فهو يظهر أنه حتى في العلوم الطبيعية، حيث يمكن تأسيس علاقة رابطة بين العبارات والحقائق، من الضروري الحفاظ على العملية النقدية والموقف النقدي. فكم تبلغ أهمية الانخراط في التفكير النقدي في المجالات الأخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت