الصفحة 60 من 290

اختبار القوانين العلمية عبر اقتران الشروط الأولية مع الشروط النهائية. فإذا أخفقت في التوافق مع القانون العلمي المعني فإن القانون مغلوط. ولربما يكفي مثال واحد لا يتوافق مع القانون لكي يدحض صحة التعميم، لكن لا يكفي أي عدد من الأمثلة لإثبات صحة التعميم بشكل مطلق. وبهذا المعنى هنالك لا تناظر بين الإثبات والتكذيب. وهكذا، يشكل التناظر بين التوقع والتفسير وعدم التناظر بين الإثبات والتكذيب معلمين بارزين في خطة كارل بوبر.

برأيي، يعد التوكيد على تعذر إثبات صحة القوانين العلمية أعظم إسهام لكارل بوبر في الفلسفة. فقد حل مشكلة الاستقراء التي يستحيل حلها لولاه. فانطلاقا من أن الشمس تشرق من الشرق كل يوم منذ الأزل، كيف نتأكد من أنها ستستمر على هذه الحال إلى الأبد؟ تلغي خطة بوبر الحاجة إلى اليقين. إذ يمكننا قبول التعميمات العلمية بوصفها صحيحة مؤقتا حتى تنقض وتدحض وتكذب. يؤكد هذا التفسير على الدور المحوري الذي يلعبه الاختبار في المنهج العلمي. ويرسخ عملية حاسمة الأهمية تتيح للعلم أن ينمو ويبتكر.

تعرض العديد من جوانب خطة بوبر للنقد من قبل الفلاسفة المحترفين. على سبيل المثال، يؤكد بوبر على أنه كلما اشتدت صرامة الاختبار الذي ينجح فيه التعميم، كلما تعاظمت قيمته. لكن الفلاسفة يضعون إمكانية قياس صرامة الاختبارات وقيمة التعميمات موضع المساءلة. ومع ذلك، يعد توكيد بوبر مبررا وعمليا بشكل كامل بالنسبة لي، وقمت بإثبات صحته

في الأسواق المالية. فكلما زاد تعارض الافتراضات الاستثمارية التي تبنيتها مع النظرة السائدة عموما، تعاظمت الأرباح المالية التي جنيتها حين تثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت