ومثلما رأينا، يدخل الانعكاس عاملا من عدم التحدد أو عدم اليقين في تفكير المشاركين بالحالة التي يشاركون فيها. مبدأ عدم اليقين يشتغل أيضا في الفيزياء الكمية، لكنه مختلف عن مبدأ عدم اليقين في الشؤون المتعلقة بالبشر. مبدأ عدم اليقين الذي قال به فيرنر هايزنبرغ يحكم سلوك الجزيئات الكمية بغض النظر عما إذا كانت مدركة أم لا. وبالمقابل، يمكن السلوك المشاركين المفكرين أن يتأثر بما يفكرون به (أو ما يفكر به غيرهم) . ولهذا يضع مبدأ عدم اليقين البشري عقبة كأداء أمام الدراسة العلمية للسلوك البشري. ومثلما ذكرت آنفا، تأثرت تأثرا عميقا بکارل بوبر، وقبلت على وجه العموم تفسيره للمنهج العلمي دون تحفظ مقارنة بمعظم فلاسفة العلوم المعاصرين، لكنني أسفت لإخفاقه في إدراك طبيعة وأهمية هذه العقبة.
مراجعة خطة كارل بوبر للمنهج العلمي
وضع كارل بوبر خطة بسيطة ورشيقة للمنهج العلمي مكونة من ثلاثة عناصر وثلاث عمليات. العناصر الثلاثة هي الشروط الأولية، والشروط النهائية، والتعميمات الصائبة في كل زمان ومكان أو القوانين العلمية. أما العمليات الثلاث فهي التوقع، والتفسير، والاختبار. حين تجمع الشروط الأولية مع القوانين العلمية تعرض توقعا. أما حين تضاف الشروط النهائية إلى تلك القوانين فتعرض تفسيرا. وبهذا المعنى، تعد التوقعات والتفسيرات متناظرة، الحلقة المفقودة في هذه الخطة هي إثبات القوانين. وهذا يمثل إسهام کارل بوبر الخاص في فهمنا للمنهج العلمي. فقد أكد أن القوانين العلمية يتعذر إثباتها، ولا يمكن إلا تكذيبها. هنا يتدخل الاختبار. إذ يمكن