واكتشفت معنى الوحدة. مر علي يوم نفذ به ما لدي من مال، بعد أن دفعت ثمن وجبة طعام بارد في «ليونز كورنر هاوس» . قلت في نفسي: «لقد المست الحضيض ولا بد أن أنهض. ولسوف تكون هذه تجربة ثمينة» . لكن تبين لي أنها شكلت عائقا لا قوة مساعدة، لأنني حرصت مذاك على عدم ملامسة الحضيض مرة أخرى.
مبدأ عدم اليقين الإنساني
أروي هذه الأحداث لأظهر التجارب التي ستشكل الإطار المفهومي الذي تبنيته. الاضطهاد النازي، الاحتلال السوفييتي، والعيش مفلسا في لندن، حددت جميعا الأوضاع البعيدة عن التوازن. تعلمت في سن مبكرة أن الظروف الواقعية يمكن أن تختلف أشد الاختلاف عن تلك المتوقعة في العادة، والنظرة السائدة لا تناسب غالبا هذه الظروف الواقعية. إذ يمكن للفجوة بين المدركات والواقع أن تصبح أحيانا هوة لا قرارة لها.
انشغلت بدراسة هذه الفجوة. وفي معرض تطوير مفهوم الانعكاس بدأت أنظر إلى المعتقدات المغلوطة وغيرها من أشكال سوء الفهم والأفكار الخاطئة بوصفها عنصرا سببيا أثر في صياغة التاريخ. وفي الحقيقة، بدأت أبالغ في تقدير أهمية الأحكام المتحيزة والتفسيرات المحرفة في تقرير سيرورة الأحداث. وزعمت أنها أعطت التاريخ طبيعته الفريدة التي يتعذر عکسها أو إبطالها، لكن تلك نظرة مشوهة دون ريب بسبب العديد من العوامل الأخرى المؤثرة في التاريخ إلى جانب الانعكاس. وتبين لي أنها نظرة مشوهة مفيدة لأنها لفتت انتباهي إلى ظاهرة أهملت على نحو غريب آنذاك، ألا وهي الفقاعات المالية. ويمكن أن تعد نظرتي إلى التاريخ اعتقادا خاطئا مثمران