البعيدة عن التوازن إلى ما قبل ولادتي. فحين اندلعت الحرب العالمية الأولى تطوع والدي، وكان شابا شديد الطموح، للخدمة في جيش الإمبراطورية النمسوية - الهنغارية. وأسره الروس ونفوه إلى سيبيريا. وبسبب طموحه، أصبح رئيس تحرير صحيفة كان يصدرها الأسرى. كان اسم الصحيفة اللوح الخشبي» لأن المقالات المكتوبة بخط اليد كانت تعلق على لوح خشبي؛ بينما اعتاد الكتاب الاختباء خلف اللوح لسماع تعليقات القراء. اشتهر والدي إلى حد أنه انتخب ممثلا عن الأسرى. وحين فر بعض الجنود الأسرى من معسكر مجاور قتل الممثل عنهم انتقاما. وبدلا من انتظار حدوث الأمر ذاته في معسكره، نظم والدي جماعة وقاد عملية فرار. كانت خطته تتمثل في بناء طوف والإبحار به نحو المحيط، لكن معرفته بجغرافية المنطقة كانت ناقصة؛ إذ لم يكن يعلم أن جميع أنهار سيبيريا تصب في المحيط المتجمد الشمالي، وجرف التيار أفراد المجموعة عدة أسابيع قبل أن يدركوا أنهم متجهون نحو المحيط المتجمد الشمالي، وتطلب الأمر عدة أشهر قبل العودة إلى الأماكن المأهولة في الطرف الآخر من غابات التايغا.
في تلك الأثناء، اندلعت الثورة الروسية وعلقوا في خضمها. وبعد عدد من المغامرات استطاع والدي العثور على طريقة للعودة إلى هنغاريا، ولو بقي في المعسكر لوصل إلى الوطن في وقت أسرع.
عاد والدي إلى الوطن شخصا آخر. فتجاربه خلال الثورة أثرت فيه بشكل عميق. فقد طموحه ولم يعد يريد شيئا من الحياة سوى الاستمتاع بها. ونقل إلى أولاده قيما مختلفة عن تلك السائدة في البيئة التي عشنا فيها. لم تكن لديه رغبة في تجميع ثروة أو في التحول إلى شخصية اجتماعية بارزة. بل على العكس، لم يعمل إلا ليكسب ما يكفي من المال