لتلبية الحاجات المعيشية دون الوقوع في حبائل الديون. أذكر أنه أرسلني في عيد الميلاد إلى أحد عملائه لاستدانة مبلغ من المال لقضاء إجازة، وساءت طباعه فيما بعد إلى أن كسب ما يكفي من المال لتسديد الدين. أمضى وقتا طويلا مع أولاده. اعتدت لقاءه بعد المدرسة في بركة السباحة، وبعد السباحة كان يروي لي فصلا من مغامراته السيبيرية. تأثرت كثيرا بهذه الحكايات وعرفت أن هنالك أوقاتا لا يمكن فيها تطبيق القواعد العادية، فإذا اتبعتها قضي عليك.
حين احتلت ألمانيا النازية هنغاريا في آذار/ مارس 1944، وضع مبادئه الأخلاقية موضع التطبيق. وكان أفضل استعدادا من الناحية الذهنية مقارنة بأغلبية الناس، ولم يتردد في العمل وفقا لمعتقداته. حصل على أوراق هوية مزورة وأعد الترتيبات اللازمة للعيش بالهوية المزورة، لا بالنسبة لأفراد عائلته فقط، بل لكثير من الناس الآخرين. صحيح أنه حصل على المال من بعض زبائنه، لكنه ساعد الكثيرين مجانا. استغرقه العمل تماما، وكانت تلك أكثر فترات حياته إثارة ونشاطا (*)
شكلت سنة 1944 خبرة تكوينية في حياتي. كنت في الرابعة عشرة وأكن إعجابا لا حد له بوالدي. تمثلت وتبنيت نظرته إلى العالم برمتها. وكما قلت مرارا، مثلت سنة الاحتلال الألماني تجربة إيجابية على نحو غريب بالنسبة لي. فقد واجهنا خطرا محدقا مميتا وكان الناس يهلكون حولنا، لكننا لم نكتف بتدبر أمر البقاء على قيد الحياة فقط بل الخروج