الصفحة 38 من 290

تعني ضمنا أن سعر التوازن، خصوصا في الأسواق المالية، لا يمكن تحديده دوما. إذ إن تقديم توقعات وتفسيرات واضحة كان علامة مميزة للمنهج العلمي، ولا يرغب الاقتصاديون الأكاديميون في التخلي عنه. فهم يدركون - بألم - أن الأسواق المالية كثيرا ما تبتعد عن التوازن النظري بدلا من أن تقترب منه، لكنهم يترددون في التخلي عن البحث عن توازن نظري. وحتى تفسيراتهم للفقاعات وغيرها من الاضطرابات المقلقة تقدم بلغة التوازن. مرة أخرى نقول إن ذلك أمر يمكن تفهمه. وأي نقاش حول عدم التوازن الدينامي يتضمن توازنا نظريا. وحين أتحدث عن الظروف البعيدة عن التوازن أستحضر أيضا مفهوم التوازن. وهذا يظهر مدى صعوبة مناقشة الواقع دون رسم خط فاصل بين جوانبه الموضوعية والذاتية ودون التعامل معها وكأنها منفصلة عن بعضها بعضا

لقد شهدنا أكثر من مائتي سنة من التنوير؛ وخلال تلك الحقبة، ازداد وضوح الحدود المقيدة للعقل. وفي الحقيقة، تمظهرت هذه الحدود منذ البداية الثورة الفرنسية أنكرت الترتيبات التقليدية القديمة وسعت إلى فرض المخطط العقلاني على شؤون البشر. انطلقت الثورة بحماس كبير، لكنها دخلت في عصر الإرهاب عام 1794. وظهر العديد من المخططات العظيمة منذ ذلك الحين، لكن لم ينجح أي منها كما كان مفترضا. وآن

أما هارولد غارفينكل، أبرز ممثلي المنهجية الاثية، فأكد على أن علماء الاجتماع، مثل الأسماك الذهبية التي تسبح في حوض، يحللون ويدرسون بكل ثقة الأسماك الأخرى دون أن يتوقفوا لتمييز الحوض والماء الذين يجمعانهم معها. انظر أيضا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت