الأوان للإقرار بأن فهمنا للواقع يتأصل فيه النقص وقراراتنا لا بد أن تفرز تبعات وعواقب غير مقصودة. يجب أن يخلي عصر العقل مكانه العصر اللاعصمة. ويتحقق بذلك نوع من التقدم إلى الأمام.
لكن لسوء الحظ، تركنا عصر العقل خلفنا دون أن تتوافق مع حقيقة أننا غير معصومين عن الزلل والخطأ. فقد جرى التخلي عن قيم ومنجزات عصر الأنوار دون أن يحل محلها بديل أفضل. في ميدان العلوم الاجتماعية والإنسانية (باستثناء الاقتصاد) ، انتقل الموقف تجاه الواقع إلى الحد الأقصى المقابل. ومصطلح ما بعد الحداثة لا يعترف بالواقع بل بالسرديات. وأعتقد أن هذا الرأي زائف بقدر زيف وضعانية عصر التنوير. الحقيقة تكمن في مكان ما بينهما. هنالك واقع، لكنه ليس في متناولنا. ولا تقدم النبوية المتطرفة لمجتمعنا ما بعد الحداثي معيارا مرضيا للتمييز بين الصدق والكذب، والصواب والخطأ. الناس محرومون ومتلهفون على درجة أكبر من اليقين. اليوم، يقود أمريكا رئيس جسور يطالب بالثقة التامة والولاء المطلق في الحرب على الإرهاب، لكن نتائج سياساته مختلفة اختلافا بينا عما دفع الناس إلى توقعه. لم نفهم بعد العلاقة بين التفكير والواقع ولم نتعلم التعامل بنجاح مع عدم معصوميتنا.
اللاعصمة
اللاعصمة قيمة سلبية. وفي الحقيقة، فإن كل تقدم نحققه في فهم العلاقة بين التفكير والواقع له دلالات ضمنية سلبية، لأنه يشمل تراجعا عن مرتبة الكمال. لكن هذا التفسير السلبي في حد ذاته عبارة عن تمظهر العدم عصمتنا. إذ إن للإقرار بهذه اللاعصمة جانبا إيجابيا يجب أن يفوق