الصفحة 36 من 290

ابيمينيديس كاذبة. وقدم برتراند رسل، الفيلسوف البريطاني الذي نقل لودفيغ فيتغنشتاين إلى كامبردج من فيينا، حلا لمفارقة الكذاب. فقد ميز بين طبقتين: العبارات ذاتية الإحالة والعبارات التي ليست ذاتية الإحالة. ونظرا لتعذر تحديد قيمة حقيقة العبارات ذاتية الإحالة بوضوح، اقترح ضرورة استثنائها من عالم العبارات الهادفة وذات المعني. ولربما ساعد هذا الحل في الحفاظ على الفصل القديم بين الحقائق والعبارات، لكنه منع الناس من التفكير بالقضايا التي تهمهم، أو حتى الوعي بذواتهم. أكد لودفيغ فيتغنشتاين على عبثية هذا الموقف، واختتم كتابه «رسالة منطقية فلسفية» بالقول إن على أولئك الذين فهموا الكتاب أن يدركوا أنه عبثي وبلا معنى. وبعد ذلك، تخلى عن الوضعية المنطقية وأصبح واحدا من مؤسسي الفلسفة التحليلية.

يبقى تراث التعامل مع الواقع بوصفه معطي مستقلا راسخا ومتأصلا في الطريقة التي ننظر بها إلى العالم. لنأخذ على سبيل المثال النظرية الاقتصادية الكلاسيكية، المؤسسة على افتراض السلوك العقلاني. فقد بدأت مع افتراض المعرفة الكاملة، وهو افتراض أثر في علوم القرن التاسع عشر (*) . وينتظر من الأسلوب العلمي الذي يستحق اسمه، أن ينتج توقعات جلية وتفسيرات واضحة لا لبس فيها. ومن أجل تحقيق السعر المتوازن

(*) على أية حال، أدرك بعض المفكرين البارزين في القرن العشرين أن المعرفة ناقصة،

وأن هذا يؤدي إلى صعوبات جوهرية في العقلانية الاقتصادية. على سبيل المثال، قدم فريدريك هايك في نقده للتخطيط الاشتراكي الحجة على وجود تمايز جوهري بين العقلانية الفردية و «استخدام المعرفة التي لا تعطى لأحد بكليتها. انظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت