العالم: وأدعو ذلك بالوظيفة التشاركية. والوظيفتان تعملان في اتجاهين متعاكسين، ويمكن أن تتداخل إحداهما بالأخرى. الوظيفة المعرفية تسعى التحسين فهمنا. أما الوظيفة التشاركية فتسعى لإحداث تأثير في العالم. وإذا اشتغلت كل وظيفة بشكل مستقل عن الأخرى، يمكنها - نظريا - أن تخدم أغراضها بصورة مثالية. وحين يقدم الواقع بشكل مستقل، يمكن الأرائنا أن تتطابق معه. وإذا اعتمدت قراراتنا على المعرفة، فسوف تتطابق النتائج مع توقعاتنا. لكن ذلك لا يحدث، لأن الوظيفتين متقاطعتان: وعند نقاط التقاطع يمكن أن تتداخل إحداهما بالأخرى. لقد أعطيت التداخل اسما: الانعكاس. وحقيقة إطلاق اسم عليه لا تعني أنني اكتشفت شيئا جديدا؛ فقد خضعت الظاهرة للدراسة منذ القدم تحت أسماء مختلفة.
تتميز الحالات الانعكاسية بافتقاد التطابق بين آراء المشاركين والحالة
الفعلية للأمور. لنأخذ «البورصة» على سبيل المثال، حيث يشتري الناس ويبيعون الأسهم بعد توقع أسعارها المستقبلية، لكن هذه الأسعار متوقفة على توقعات المستثمرين ولا يمكن اعتبار التوقعات معرفة. ففي غياب المعرفة، يجب على المشاركين إدخال نوع من الحكم، أو الحكم المتحيز،
في عملية صنع القرار. وبسبب ذلك، فإن النتائج عرضة للتباعد عن التوقعات. ومن المهم إدراك أن الانعكاس يدخل عاملا من عدم اليقين وعدم القابلية للتوقع لا في نظرة المشاركين إلى العالم فقط، بل في الواقع الذي يكافحون فيه. ويمكن للواقع أن يصبح أبعد مما هو عليه إذا أسس المشاركون قراراتهم على المعرفة وحدها.