الصفحة 31 من 290

مما يضع العلاقة بين الفكر والواقع تحت ضوء مختلف تمام الاختلاف عن ذلك الذي اعتدنا عليه. ونظرتنا إلى العالم لن تتطابق أبدا مع العالم كما هولأننا جزء منه، وما نفكر فيه يصبح أليا جزءا مما يجب أن نفكر فيه. كأننا في محاولة فهم العلاقة بين الفكر والواقع نسدد رميتنا على هدف متحرك. والطريقة التي ننظر عبرها إلى العالم تغير العالم. وهذا يجعل المعرفة الكاملة أمرا يتعذر الوصول إليه. ومع ذلك، يمكن تحسين فهمنا، حتى وإن لم نبلغ مرتبة الكمال (**)

مفهوم الانعكاس

يشكل الإقرار بأن فهمنا للعالم الذي نعيش فيه يفتقد الكمال باختصار: غير معصوم خطوة كبرى إلى الأمام. فبدلا من التفكير بلغة العلاقة الأحادية الاتجاه التي تتطابق / أولا تتطابق فيها عباراتنا مع الحقائق، نحن بحاجة إلى أن نأخذ بالحسبان صلة تسير باتجاه معاكس. فكرنا يمارس تأثيرا في العالم الذي نعيش فيه. لا تتأثر به جميع جوانب الواقع، لكن تلك المتأثرة به يمكن فهمها بشكل أفضل بلغة العلاقة الثنائية الاتجاه بين الفكر والواقع.

نحن نسعى - من جهة - إلى فهم الوضع الذي نعيش فيه: أدعو ذلك بالوظيفة المعرفية. ومن ناحية أخرى، نحن نسعى لإحداث تأثير في

(**) يرجى ملاحظة الفارق المميز في طريقة استخدامي لكلمتي «معرفة» و «فهم» . لا أريد أن أحدد الاختلاف بينهما- لأن ذلك سيوقعني نے مشکلات لا نهاية لها - لهذا سوف أشير إليه فقط، المعرفة موضوعية، أما الفهم فهو ذاتي. المعرفة متصلة بنظرية تطابق الحقيقة والمنهج العلمي؛ أما الفهم فهو أكثر شخصانية وانحيازا. أقول أكثر انحيازا لأن من المتعذر على المعرفة تجنب الانحياز أيضا. وحين تكون المعرفة ناقصة، علينا العودة إلى الفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت