الصفحة 33 من 290

الظروف البعيدة عن التوازن

النظرية الاقتصادية السائدة مؤسسة على افتراض السلوك العقلاني. ويتيح هذا الافتراض لعلم الاقتصاد تحديد سعر التوازن. وأؤكد أن الحالات الانعكاسية لا تنزع بالضرورة نحو التوازن؛ وفي الحقيقة يمكن أن تكون بعيدة كل البعد عن التوازن النظري (*) . ومن أجل وصف مثل هذه الحالات استخدم عبارة «الظروف البعيدة عن التوازن» . في الأسواق المالية، كثيرا ما تسود الظروف البعيدة عن التوازن، لكن ليس دائما. أطبق أيضا تعبير الظروف البعيدة عن التوازن» على الأوضاع السياسية والاجتماعية. أما متى تسود مثل هذه الظروف بالضبط فيعد سؤالا مغريا ومثيرا لم يخضع لما يكفي من الدراسة لأن مفهوم الانعكاس لم يحظ بالاعتراف عموما.

کرست جهدي لدراسة الظروف البعيدة عن التوازن في النظرية والتطبيق. وكنت قد تعرضت لها في عمر مبكر حيث احتلت ألمانيا النازية هنغاريا عام 1944، ولو لم يرتب لي والدي أمر الحصول على هوية مزورة لتعرضت للإبادة لأني يهودي. فأي وضع سيكون أبعد عن الوضع الطبيعي؟ ثم خبرت حكم النظام السوفييتي بكل ما يسمه من غرابة وشذوذ وتجاوزات، قبل أن أغادر هنغاريا إلى لندن والتحق

(*) في مسار هذه المناقشة، سوف أستخدم فكرة التوازن ضمن معان دلالية متنوعة. هنا، أشير إلى «توازن التوقعات العقلانية، الذي يفترض أن توقعات المشاركين في السوق (بغض النظر عن الانحرافات العشوائية) تتوافق مع نموذج يضعه الاقتصاديون. ولسوف أستخدمه لاحقا بمعنى المدركات المتصلة بالواقع الأوسع نطاقا. وألمح في مكان آخر إلى التوازن العام الذي يضمن أفضل تخصيص للموارد. في هذه المعاني كلها يمكن تحقيق التوازن. هنالك أيضا الفكرة البسيطة للسعر المتوازن الذي يوضح السوق، ذاك التوازن يسود في الأسواق التي تؤدي وظائفها بشكل جيد على الدوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت