التي يتمتع بها المجتمع العضوي. فالفرد لا ينتمي بشكل طبيعي بل نتيجة الخيار واع. ومن الصعب الالتزام دون تحفظ بجماعة معينة حين تتعدد الخيارات. وحتى في حالة الالتزام من قبل الفرد فإن الجماعة قد لا تفعل ذلك: هنالك خطر مستمر بالرفض أو النبذ.
الأمر ذاته ينطبق على المثل. إذ توجب على المثل الدينية والاجتماعية أن تتنافس بحيث بدت ناقصة وقاصرة وعاجزة عن دفع الناس إلى قبولها دون تحفظ. ولذلك يصبح الالتزام بمثال محدد مسألة اختيار كالالتزام بجماعة معينة تماما. ويبقى الفرد مستقلا؛ فالتزامه لا يدل على ارتباط وتماه بل على اختيار واع، والوعي المصاحب لهذا الفعل يقف بين الفرد والمثال المتبني.
الحاجة للعثور على هدف للأفراد وبأنفسهم يضعهم في ورطة محيرة. فالفرد أضعف الوحدات التي تشكل المجتمع وحياته أقصر من معظم المؤسسات التي تعتمد عليه. والأفراد - لوحدهم - لا يوفرون سوي ركيزة مزعزعة يلفها الغموض وعدم اليقين، ومع ذلك يجب أن يتأسس عليها نظام من القيم يكفي لاستدامة بنية تبقى بعد رحيلهم، وينبغي أن تمثل قيمة أكبر في نظرهم مقارنة بحياتهم وسعادتهم. ومع ذلك فإن نظام القيم هذا مطلوب لاستدامة المجتمع المفتوح والحفاظ عليه.
إن عدم كفاية الفرد ليشكل مصدرا للقيم قد يجد التعبير عنه بطرق مختلفة. الوحدة، الشعور بالدونية، والإحساس بالذنب والعبث وعدم الجدوى، ربما تتصل جميعا بقصور الغرض. وتتفاقم مثل هذه الاضطرابات النفسية نتيجة ميل الناس لاعتبار أنفسهم مسؤوليين عن هذه المشاعر والأحاسيس بدلا من وضع الصعوبات والاضطرابات