الصفحة 274 من 290

بغض النظر هل هو «يوتوبيا» مور، أو بلدان دانييل ديفو المتخيلة، أو عالم هكسلي «الجديد الجريء» ، أو بيئة اورويل التي وصفها في روايته «1984» .. ومع ذلك، يجب أن يكون واضحا الآن أن المجتمع المفتوح، كحقيقة متحققة، قد يثبت أنه ليس مرغوبا بالقدر الذي يبدو فيه بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في مجتمع مغلق.

مسألة القيم

تتجسد المنفعة العظيمة للمجتمع المفتوح، والإنجاز الذي يؤهله ليخدم كمثال، في الحرية الفردية. أما أجلى جاذبية للحرية فهي سلبية: غياب الكوابح والضوابط. لكن للحرية جانبا إيجابيا أيضا، يحظى بأهمية أكبر. فهي تسمح للناس تعلم التفكير بأنفسهم، وتقرير ما يريدون وترجمة أحلامهم إلى واقع. وبمقدورهم استكشاف حدود قدراتهم وتحقيق منجزات فكرية وتنظيمية وفنية وعملية ما كانوا لولاها ليشتبهوا بإمكانية الحصول عليها. ويمكن لذلك أن يمثل تجربة مثيرة ومرضية إلى أبعد حد.

على الجانب السلبي، يفرض الموقع البالغ الأهمية الذي يتمتع به الأفراد عبئا عليهم قد يبدو أحيانا لا يحتمل. فأين يجدون القيم التي يحتاجونها لاتخاذ الخيارات التي تواجههم؟ يعد التحليل الاقتصادي القيم والفرص بمثابة معطيات مستقلة. رأينا أن الافتراض يتعارض قطريا مع مبدأ المجتمع الذي يتغير بشكل مثالي. فمن التناقض أن نتوقع فردا حرا يشتغل وفقا لجملة محددة وثابتة من القيم. فالقيم مسألة اختيار مثلها مثل كل شيء آخر. ويمكن للاختيار أن يكون واعيا ونتيجة لتفحص الضمير والمشاعر الداخلية والتأمل العميق؛ ومن المرجح أن يكون نزويا يفتقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت