عالم جديد جريء
دعوني أحاول نقل مفهوم المجتمع المفتوح إلى خاتمته المنطقية ووصف كيف يبدو المجتمع المتغير بشكل مثالي. البدائل ستكون متاحة في كل جانب من جوانب الحياة في العلاقات الشخصية، والآراء والأفكار، والعمليات والمواد الإنتاجية، والتنظيم الاجتماعي والاقتصادي .. الخ. وفي هذه الظروف، يشغل الفرد موقعا بالغ الأهمية. أفراد المجتمع العضوي محرومون من الفردانية في المجتمع المتغير بدرجة أقل من المثالية تظل القيم والعلاقات الراسخة تطوق مدى علاقة الناس بالأمة والعائلة والآخرين، وتعتمد كلية على قراراتهم. وعلى الوجه الآخر من العملة، يعني ذلك أن ديمومة العلاقات الاجتماعية قد اختفت؛ وتفككت البنية العضوية للمجتمع إلى نقطة تحوم فيها ذراتها، الأفراد، في الهواء دون جذور ولا روابط.
موضوع علم الاقتصاد يتمحور حول كيفية اختيار الفرد للبدائل. لذلك، يقدم التحليل الاقتصادي نقطة انطلاق مفيدة هنا، وكل ما هو مطلوب توسيعها. ففي عالم كل فعل فيه أمر يتعلق بالاختيار، يسم السلوك الاقتصادي حقول النشاط كلها. هذا لا يعني بالضرورة أن الناس يركزون انتباها أكبر على امتلاك السلع المادية مقارنة بالقيم الروحية أو الفنية أو الأخلاقية، بل إمكانية اختزال جميع القيم إلى تعابير نقدية. الأمر الذي يجعل مبادي آلية السوق وثيقة الصلة بمجالات بعيدة المدى مثل الفن، والسياسة، والحياة الاجتماعية، والجنس، والدين. لا يخضع كل شيء له قيمة إلى البيع والشراء، لأن هناك بعض القيم تعد شخصية خالصة