الصفحة 267 من 290

الحرية

لا تنتج المنافسة الفعالة توازنا لكنها تضاعف إلى أقصى حد حرية الفرد عبر تقليص اعتماده على العلاقات القائمة. عدت الحرية عموما حقا أو سلسلة من الحقوق - حرية الكلام، حرية الحركة، حرية العبادة - يفرضها القانون أو يضمنها الدستور. هذا الرأي ضيق الأفق جدا. وأفضل أن أعطي الكلمة معنى دلاليا أوسع. الحرية - برأيي - هي توفر البدائل. فإذا كانت البدائل أدنى مرتبة بكثير من الوضع الراهن، أو إذا تطلبت الحركة قدرة كبيرة من الجهد والتضحية، يبقى الناس معتمدين على الترتيبات القائمة ويتعرضون لجميع أنواع القيود والاستغلال. فإذا كانت البدائل المتاحة لهم أدنى مرتبة لكن بصورة هامشية فإنهم يتحررون من الضغوط. فإن تعرضوا للضغط اكتفوا بالحركة والانتقال. إذن، الحرية وظيفة من وظائف قدرة الناس على فصل أنفسهم عن مواقعهم الحالية. وحين تكون البدائل أدنى مرتبة بصورة هامشية، تتضاعف الحرية إلى أقصى حد.

يختلف ذلك كله اختلافا بينا عن نظرة الناس عادة إلى الحرية، لكن الحرية تعد آنئذ مثالا لا حقيقة. الحرية كمثال تستحق التضحية. والحرية كحقيقة تتألف من القدرة على فعل ما نريد دون أن نضطر للتضحية في سبيله.

أولئك الذين يؤمنون بالحرية كمثال ربما يقاتلون في سبيلها بكل حماس، لكنهم لا يفهمونها بالضرورة. ونظرا لأنها تخدمهم كمثال، ينزعون إلى اعتبارها نعمة مطلقة. وفي الحقيقة، لا تخلو الحرية من الجوانب غير المرغوبة. فحين تؤتي التضحيات أكلها وتتحقق الحرية، قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت