الصفحة 266 من 290

جديدة من التنظيم الاقتصادي، وتوسعت حدود النشاط الاقتصادي في كل اتجاه. انهار الإطار القديم للسيطرة الاقتصادية، والتقدم كان سريعا بحيث لم يتوفر الوقت الكافي للتخطيط له؛ والتطورات على درجة من الجدة بحيث لم تكن توجد طريقة معروفة للتحكم بها. آلية الدولة لم تعد كافية للقيام بمهمات إضافية، ولا يكاد موقعها يؤهلها للحفاظ على القانون والنظام في المدن المتضخمة وعلى الحدود المتوسعة.

حالما تباطأ معدل النمو، بدأت آليات أنظمة الدولة تلبي الشروط المطلوبة منها. جمعت الإحصائيات، وجبيت الضرائب، وصححت بعض من أكثر حالات الشذوذ وانتهاك حرية المنافسة وضوحا. ومع دخول بلدان جديدة حقبة التصنيع، حذت حذو بلدان أخرى سبقتها. فلأول مرة في التاريخ احتلت الدولة موقعا مكنها من ممارسة سيطرة فعالة على التطور الاقتصادي، وأعطي الناس خيارا حقيقيا بين «حرية العمل والتخطيط. وكما حدث، علم ذلك نهاية العصر الذهبي لمبدأ «حرية العمل» : السياسة الحمائية أتت أولا، لتتبعها أشكال أخرى من سيطرة الدولة.

جرت عملية إحياء قوية لمبدأ «حرية العمل» في ثمانينيات القرن العشرين. فقد استحضر الرئيس ريغان سحر السوق، وشجعت مارغريت تاتشر مبدأ بقاء الأصلح. ومنذ ذلك الحين، أعطت العولمة أصحاب رأس المال خيار البحث عن البلدان التي يتلقون فيها أفضل معاملة. الأمر الذي قلص إلى حد كبير قدرة الحكومات على فرض الضرائب على أنشطتهم وتنظيمها. الظروف السائدة كانت أبعد ما تكون عن الافتراضات غير الواقعية للمنافسة المثالية لكنها مناسبة جدا للمسعى المنفلت وراء الربح الخاص حتى لو أضر بالاعتبارات الأخرى. دعونا نتفحص كيف يعمل النظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت