الصفحة 265 من 290

عدم الاستقرار

الاختلافات مع مفهوم المنافسة المثالية الكلاسيكي تستحق المتابعة. فالاقتصاديون الكلاسيكيون يعتبرون القيم مستقلة عن الفرص، وأعدها أنا انعكاسية. يستتبع ذلك أن يمثل عدم الاستقرار مشكلة مزمنة. تناقض هذه النتيجة المستخلصة بشكل مباشر نظرية المنافسة المثالية الكلاسيكية

حيث يفترض أن ينجم التوازن عن المسعى العقلاني وراء المصلحة الذاتية. وبدلا من التوازن، تنتج اللعبة الحرة لقوى السوق عملية لا تنتهي من التغيير

حيث التجاوزات المفرطة من أحد الأنواع تخضع لتجاوزات آخر.

هذه النتيجة المستخلصة تفتح الباب أمام جميع الشرور والبلايا. فالتحليل الكلاسيكي مؤسس بكليته على المصلحة الذاتية؛ لكن إذا لم يؤد السعي وراء المصلحة الذاتية الى نظام مستقر ينبثق سؤال حول مدى كفايته لضمان بقاء النظام. الجواب «لا» . إذ لا يمكن المحافظة على استقرار الأسواق المالية إلا بإدخال شكل من أشكال التنظيم. وما إن نجعل الاستقرار هدف السياسة، تظهر أسباب أخرى جديرة بالاهتمام. لابد من الحفاظ على المنافسة أيضا في ظروف الاستقرار. والسياسة العمومية تهدف إلى المحافظة على الاستقرار والمنافسة، ومن يعلم ما هي القوى الأخرى المعارضة لمبدأ حرية العمل (عدم التدخل في الشؤون الاقتصادية) . لابد أن إحداها على خطأ.

يمكن استحضار القرن التاسع عشر كعصر قبل فيه عموما مبدأ «حرية العمل» باعتباره النظام الاقتصادي السائد في جزء كبير من العالم. ومن الواضح أنه لم يتسم بتوازن النظرية الاقتصادية. كان عصرا من التقدم الاقتصادي السريع ابتكرت فيه أساليب إنتاج جديدة، وارتقت أشكال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت