الصفحة 264 من 290

وجاذبية. ليست لديهم معرفة كاملة، لكنهم يدركون - مع الحركة - وجود عدد أكبر من البدائل مقارنة بحالهم لو ظلوا في الموقع نفسه طيلة العمر. ولسوف يعترضون على قيام آخرين باحتلال مكانهم، لكن مع توفر العديد من الفرص يتراخى ارتباطهم مع الوضع القائم وتتقلص قدرتهم على الحصول على الدعم من الآخرين الذين يعيشون بالفعل أو يحتمل أن يعيشوا في الوضع ذاته. ومع زيادة واطراد حركة الناس، طوروا طريقة للتكيف تقلص أهمية أي خبرات مهارية متخصصة ربما اكتسبوها. فما ندعوه «الحركة الفعالة» تحل محل مفهوم الحركة الكاملة غير الواقعي، ويأخذ نمط التفكير النقدي مكان المعرفة الكاملة. والنتيجة ليست منافسة مثالية كما عرفها علم الاقتصاد، بل حالة سوف أدعوها «المنافسة الفعالة» . وما يميزها عن المنافسة المثالية أن القيم والفرص تتغير باستمرار وليست ثابتة.

الوتم الوصول إلى التوازن، لأصبحت شروط المنافسة الفعالة مستحيلة التطبيق. وستشغل الوحدات مواقع محددة لا تتاح بسهولة للأخرى لسبب بسيط هو أنها ستقاتل للدفاع عنها. وبعد تطوير مهارات خاصة، فإن الحركة توقعها في ورطة محيرة. ولسوف تقاوم أي انتهاك بكل قوتها؛ وإذا دعت الضرورة، فإنها تفضل حصة من المكافأة بدلا من التحرك، خصوصا وأن عليها آنئذ مواجهة مصالح غيرها. وفي ضوء موقعها الحصين والتضحيات التي تكون على استعداد لتقديمها للدفاع عنه، قد يجد أي أجنبي المنافسة أمرا صعبا. وبدلا من وجود فرص غير محددة تقريبا، فإن كل وحدة تكون إلى حد ما مرتبطة بالترتيب القائم. ولأنها لا تمتلك المعرفة الكاملة، فقد لا تدرك حتى الفرص التي تضيعها. وهي حالة أبعد ما تكون عن المنافسة المثالية؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت