الصفحة 262 من 290

منافسة مثالية

من الصعب على ما يبدو تخيل وجود مجتمع متغير بشكل كامل ومثالي.

ومن المؤكد أنه لابد للمجتمع من بنية هيكلية دائمة، وإلا كيف يمكنه دعم العلاقات المعقدة للحضارة؟ صحيح أن المجتمع المتغير بشكل مثالي يتعذر افتراضه، لكنه خضع لدراسات مستفيضة في نظرية المنافسة المثالية والمنافسة المثالية تزود الوحدات الاقتصادية بأوضاع بديلة أدنى مرتبة بصورة هامشية فقط من تلك التي تحتلها فعلا. فإذا حدث أقل تغيير في الظروف، تكون مستعدة للتحرك، وفي أثناء ذلك، يتقلص اعتمادها على العلاقات الراهنة إلى الحد الأقصى. أما النتيجة فهي مجتمع قابل للتغير بصورة مثالية لكن ربما لا يتغير على الإطلاق.

أعد نظرية المنافسة المثالية غير واقعية، لكن سوف استخدمها كنقطة انطلاق لأنها مارست نفوذا كبيرا. وعبر إظهار مدى اختلافي عن المقاربة التي تبناها علم الاقتصاد الكلاسيكي، يمكنني أن أسلط مزيدا من الضوء على مفهوم المجتمع المفتوح مقارنة بمحاولة مقاربته بصورة مستقلة. فاعتراضي الرئيس على نظرية المنافسة المثالية هو أنها تنتج توازنا سكونيا جامدا، بينما أؤكد أن المجتمع المفتوح لابد أن يكون في حالة من عدم التوازن الدينامي.

تصف النظرية الاقتصادية المنافسة المثالية على النحو التالي: عدد كبير من الأفراد، لكل منهم مقياس القيم الخاص به، يواجهون عددا كبيرا من البدائل يمكنهم الاختيار من بينها بكل حرية. وحين يختار كل منهم بشكل عقلاني رشيد فسوف ينتهي به الأمر بالبديل الأقرب لرغبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت