إذ إن المساهمات الإيجابية لا تأتي إلا من المشاركين. ويتعذر التنبؤ بنتائج تفكيرهم؛ فربما يتابعون جهدهم لإنجاح الديمقراطية أو يتوقفون وينكصون. الإيمان بالديمقراطية كمثال شرط ضروري لكن ليس كافيا. وهذا يجعل الديمقراطية كمثال أمرا مراوغا ومعقدا في الحقيقة. إذلا يمكن ضمانها حتى باكتساب قبول شامل بالمثال، لأنها تبقى مشروطة بالطاقات الإبداعية لدى أولئك الذين يشاركون فيها. لكن يجب اعتبارها مثالا إذا أردنا أن تسود وتهيمن. وعلى الذين يؤمنون بها تركيز إيمانهم على الجانب الإيجابي من المعرفة القاصرة والأمل بأن تفرز النتائج المرغوبة.
البحث عن اليقين
تترك الديمقراطية كمثال شيئا نرغب فيه، فهي لا تعرض برنامجا محددا، ولا هدفا واضح المعالم، باستثناء تلك الحالات التي حرم فيها الناس من حريتهم. وما إن يصبحوا أحرارا في السعي لتحقيق أهداف بديلة حتى يواجهوا ضرورة تقرير ماهية أهدافهم. وهنا تتضاءل قدرة الموقف النقدي على الإرضاء والإقناع والإشباع. فهو لا يقدم أي ضمان بصحة القرارات المتخذة. وفي حين يمكن للعلوم الطبيعية أن تفرز نتائج صارمة وراسخة لأن في متناولها معيارا موضوعيا، فإن العلوم الاجتماعية تستند على ركيزة أقل استقرارا لأن الانعكاس يتدخل في الموضوعية؛ وعندما يتعلق الأمر بتقرير برامج سياسية، لا يقدم الموقف النقدي، بحد ذاته، فائدة تذكر. إذ ينبغي أن يقرن بمجموعة من القيم والمعتقدات تخضع بعدئذ لعملية من التقويم النقدي. إن الإيمان الراسخ بالمصلحة الذاتية قد يكون أشد قوة من البحث المتردد عن المصلحة المشتركة.