استطاعت النظرية الاقتصادية، من خلال اعتبار شروط العرض والطلب معطيات مستقلة، إلغاء الانعكاس من موضوعها. ونتيجة لذلك، قدمت صورة مضللة للواقع، لكن يصعب إظهار التشوه والتحريف طالما يحكم على العلوم الاجتماعية بالمعيار المطبق في العلوم الطبيعية. فمن المفترض أن توفر النظريات العلمية توقعات وتفسيرات واضحة لا ليس فيها، والنظريات التي تعترف بالانعكاس لا يمكنها القيام بذلك.
تواجه العملية النقدية صعوبات أكبر خارج مجال العلم. فالهدف المعلن للعلم هو توليد المعرفة والمعرفة مؤسسة على عبارات صادقة وصحيحة؛ لذلك، فإن العملية النقدية متجذرة في صلب المسعى وراء الحقيقة. هذا لا يحدث في مجالات الأنشطة الأخرى. فالغرض الرئيس للتفكير هنا هو تحقيق المصالح الشخصية للفرد، مهما كانت، وليس طلب الحقيقة بشكلها المعنوي المجرد الا اذا مثل ذلك شاغله الخاص ونظر لان الناس يتبنون آراء مختلفة حول الواقع، يصبح طلب الحقيقة طريقة عاجزة لا تساعد على تحقيق المصلحة الذاتية، ولا ينخرط فيه سوى قلة قليلة من الناس. ومع ذلك، هنالك حاجة ماسة وملحة لتصحيح الأفكار الخاطئة وسوء الفهم لأن الآراء المشوهة تفرز تبعات وخيمة وغير مقصودة. كيف يمكن تلبية هذه الحاجة؟
اقتصاد السوق والديمقراطية
في الميدان الاقتصادي، توفر الأسواق المالية آلية تغذية مرتجعة فعالة لتقرير ما إذا كانت القرارات الاستثمارية صائبة أم لا. الأسواق المالية أبعد ما تكون عن المثالية والكمال. فهي عرضة لإنتاج أنساق من