العقبة الرئيسة أمام إقامة نظام عالمي مستقر وعادل هي الولايات المتحدة. وهذا حكم قاس - في الحقيقة، مؤلم بالنسبة لي - لكنني مقتنع بصوابيته لسوء الحظ. فالولايات المتحدة مستمرة في وضع أجندة للعالم على الرغم من خسارة نفوذها وتأثيرها منذ الحادي عشر من سبتمبر، وإدارة بوش تضع الأجندة الخاطئة - فهي قومانية إذا جاز التعبير: تشدد على استخدام القوة وتجاهل المشكلات العالمية التي يتطلب حلها تعاونا دوليا. أما باقي بلدان العالم «فترقص» على اللحن الذي تعرفه الولايات المتحدة، وإذا استمر ذلك مدة طويلة فسوف نواجه اختطار تدمير حضارتنا. إن تغيير موقف وسياسات الولايات المتحدة يبقى متربعا على
قمة أولوياتي.
أصبحت المهمة أكثر تعقيدا منذ انتخابات عام 2004، ولقد شكل ذلك مصدرا للارتباك والتشوش حين جلست لأكتب هذا المؤلف. إذ لم تعد المسألة متعلقة بإبعاد الرئيس بوش عن البيت الأبيض؛ بل إن الأمر يتطلب إعادة التفكير بدور أمريكا في العالم. كما لم يعد كافيا التحول إلى سياسات الإدارات السابقة؛ بل يجب أن تغير أمريكا موقفها بشكل جوهري. والعملية ينبغي أن تبدأ بالاعتراف بأن الحرب على الإرهاب استعارة مجازية مغلوطة. فمن المقبول به الآن أن غزو العراق كان خطأ فادحا، لكن الحرب على الإرهاب تبقى السياسة المقبولة عموما.
إن تغيير المواقف والسلوك لا يمكن تحقيقه بمجرد مساعدة الحزب الديمقراطي في انتخابات عامي 2006 و 2008، لأن الديمقراطيين لم يظهروا أي علامة دالة على الانخراط في عملية إعادة تفكير عميقة. بل