الجانب المقابل يمكن أن تشكل ثقلا مماثلا يدحض الأدلة على انحسار وتراجع وضع ونفوذ ومكانة أمريكا بصورة متسارعة منذ الحادي عشر من سبتمبر. وعند إضافة المعارضة المحلية المتصاعدة لحرب العراق، يتضح أن أمريكا معرضة - إذا استمرت في التشبث بمسارها الراهن - لخسارة موقعها المهيمن في العالم بشكل أسرع مما بدا ممكنا حين أعلن مبدأ بوش. وسيكون ذلك بمثابة خسارة لا لأمريكا فقط بل للعالم أيضا. وعلى الرغم من العيوب والنواقص التي تلطخ سجلها، إلا أن الولايات المتحدة ظلت قوة استقرار مؤثرة في العالم وانحطاطها أنتج حالة من عدم الاستقرار.
مفهوم القوة
يمكن أن نعزوتدهور وضعف موقع أمريكا بشكل كلي تقريبا إلى الاعتقاد الجوهري الخاطئ حول طبيعة القوة الذي تستهدي به إدارة بوش، على الأقل في فترة ولايتها الأولى. وقد جرت بعض المحاولات لتصحيح المسار الولاية الثانية، لكنها لم تحقق تقدما مهما لأن ميراث الولاية الأولى سيب ضررا يتعذر إصلاحه. لنأخذ مثلا مسألة التعذيب وإرسال المشتبه بهم إلى بلدان أخرى لاستجوابهم: معظم الحوادث وقعت خلال فترة الولاية الأولى، لكنها سممت العلاقات مع أوروبا خلال الولاية الثانية لأن إدارة بوش ليست مستعدة للاعتراف بخطأ ممارساتها وإدانتها. وما زالت المجموعة التي يرأسها ديك تشيني ودونالد رمسفيلد، المسؤولة عن هذه الممارسات، جزءا لا يتجزأ من الإدارة.
يعتقد أفراد عصبة تشيني من المؤمنين بالتفوق الأمريكي أن العلاقات الدولية هي علاقات تقوم على القوة، لا على القانون. والقانون الدولي