الصفحة 154 من 290

برزت فنزويلا كقوة معادية في أمريكا الجنوبية. وتمكن هوغوشافيز، مستفيدا من ارتفاع أسعار النفط والمشاعر المعادية لأمريكا، من تعزيز وتقوية موقفه في الداخل ومد نفوذه إلى الخارج. كما استطاع شراء ولاء بلدان الكاريبي عبر تزويدها بالنفط الرخيص، ووجد حليفا له في بوليفيا، حيث انتخب ايفو موراليس زعيم اتحاد مزارعي الكوكا رئيسا بأغلبية ساحقة، اعتمادا على المشاعر المعادية لأمريكا والمناهضة للعولمة. ويتنامى الاستياء والسخط على بطء التقدم الاقتصادي وخيبة الأمل من الديمقراطية في مختلف بلدان القارة، باستثناء تشيلي، وينحسر النفوذ الأمريكي باطراد.

أفرز ضعف أمريكا أيضا تأثيرا ضارا بحليفها الرئيس الاتحاد الأوروبي. فالنفوذ الأمريكي، الذي جسده حديث دونالد رمسفيلد عن

أوروبا القديمة»، كان مثيرا للخلاف والانقسام والفرقة، كما تصاعدت المشاعر القومية أيضا. أما دستور الاتحاد الأوروبي الجديد فقد رفض في فرنسا وهولندا، والاتحاد الأوروبي في وضع مأزوم. لكن لا يمكن لوم إدارة بوش على مشكلات أوروبا؛ إذ تستحق أن تؤخذ بالاعتبار بشكل منفصل. أوروبا مجتمع مفتوح، وأزمتها متزامنة مع (لكن متميزة عن أزمة المجتمع المفتوح في أمريكا.

لا أقصد من هذا كله تقديم مسح جيو- سياسي شامل للعالم. فانتقاء الحقائق منحاز بشكل متعمد ضد إدارة بوش. ولم أذكر على سبيل المثال التحول الذي طرأ على معمر القذافي في ليبيا، أو تحسن العلاقات مع الهند، أو محاكاة جون هوارد لجورج بوش في أستراليا. لكنني أوردت ما يكفي من الشواهد والحقائق للتأكد من عدم وجود قائمة بالحقائق على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت